معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٥٧

فلو سَلَّمنا ضَعف حديث ابن شعيب بقي الاستدلال السَّابق مسلما.

احْتَجَّ الْمُخالِف بوجوهٍ: أَحَدُهَا: قوله تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، /65/ قالوا: فظاهر هَذِه الآية يدل عَلَى أنَّ الزَّكاة إِنَّمَا وَجبَت طُهرَة عن الآثام، فلا تَجِب إِلاَّ حيث تَصِيرُ طُهرة عن الآثام، وكونُها طُهرةٌ عن الآثام لا يتقرَّرُ إِلاَّ حيث يُمكن حصولُ الآثام، وذَلِكَ لا يُعقَلُ إِلاَّ في حقِّ البالغ، فوجب أن لا يَثبُتَ وُجوبُ الزَّكاة إِلاَّ في حقِّ البالغ.

وثَانِيهَا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل»، قالوا: وفي إيجاب الزَّكاةِ عليهما إجراء القلم عليهما.

وَثَالِثُهَا: أنَّ الزَّكاةَ عبادةٌ، فلا تتأدَّى إِلاَّ بالاختيار، تَحقيقًا لِمَعنى الابتداء، ولا اختِيَارَ لَهُما بِعَدَم العَقل.

والْجَوَابُ عن الأَوَّل: أنَّ التَّطهيرَ شَيءٌ لا يُوصَلُ إِلَى معناه إِلاَّ بتوقيفٍ مِن الشَّارِع، ويَصِحُّ أن ينفع اللَّهُ الطِّفلَ إذا بلغ، بِما أَخرجه الإمامُ والوصيُّ والْمتولِّي له من ماله قبل بلُوغه. ويدل عَلَى ذَلِكم أنَّ امرأةً أخذت بِعَضُدِ صَبِيٍّ فرفَعَتهُ إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: يَا رسول اللَّه، ألِهذا حَجٌّ؟، قال: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».

عَلَى أنَّ الآية تدلُّ عَلَى أخذ الصَّدقة من أموالِهم، وأخذُها من أموالِهم يستلزِمُ كونُها طُهرَة، فَلِمَ قُلتُم إنَّ أَخْذَ الزَّكاة من أموال الصَّبِيّ والْمَجنُون ليس بِطُهرَةٍ؟!.

٢٬٩١٢ / ٣٬٧٥٢