معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٥٨

وأيضا: فلا يلزمُ من انتفاء سببٍ مُعيَّنٍ انتفاءُ الْحُكمِ مُطلقًا. فلو سَلَّمنا أنَّ الطُّهرةَ لَهُما غيرُ ثابِتةٍ /66/ لَما لَزِم من ذَلِكَ انتفاءُ الزَّكاة من أموالِهما لِهذا الْمَعنَى.

والْجَوَاب عن الثاني: أنَّ الْحَدِيث يدُلُّ عَلَى رَفع الإثْم عن الثَّلاثة، وذَلِكَ أمرٌ مُتَّفقٌ عليه، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ في تَعَلُّق الوُجوب، والْحَدِيثُ لا يدُلُّ عَلَى أَنَّه لا يتَعَلَّقُ الوُجوب عَلَى أحدٍ منهم، وناهيك أَنَّه ذكرَ مع الصَّبِيِّ والْمَجنُونِ النَّائِمَ، ولا خلاف في وُجوب الزَّكاة عَلَيهِ في ماله.

وكذَلِكَ أيضا: إذا نام عن الصَّلاة فإِنَّه يُصَلِّي متى استيقظ، فهذا يدُلُّ عَلَى ثُبوت الوُجوب عَلَى هَؤُلاَء في الْجُملَة.

فإن قيل: لو كان واجبًا عليهم لأثِمُوا بِتَركه، ووجوبُ الصَّلاة والزكاة عَلَى النَّائم إِنَّمَا كان بعد يقظته لا قبلها، فلا معنى للوجوب إذا لَم يأثَم التَّارك.

قُلنَا: الوجوبُ عَلَى نوعين: أَحَدُهُما موسَّعٌ، والآخر مُضيَّق، والْمُوسَّع نوعان: واجبٌ في الْجُملَة، وواجبٌ عَلَى الأعيان.

فالْمُضَيَّقُ هو الذي له وقت بقدره، يفُوتُ بفواته وذَلِكَ الصَّوم.

والْمُوَسَّعُ العينِيُّ كالصَّلاة، فإنَّ لَهَا وقتًا أَوسع منها، تفوتُ بفواته.

والواجبُ في الْجُملَة: هو ما دخل النَّاسُ فيه جُملةً لعُموم الْخطاب إيَّاهُم، فمنهم من يُضَيَّقُ عليه، ومنهم من يُوَسَّع له، وذَلِكَ كالزَّكاة؛ فإِنَّها واجبةٌ في مال كُلِّ مُسلمٍ بَلَغ النِّصابَ، فالصَّبِيُّ والْمَجنونُ داخلان في جُملة الْخطابِ، فالوُجوب عَلَى الكُلِّ، فإن أُدِّيَ /67/ عَنهُما وإلاَّ وَسعَهُما التَّأخِيرُ إِلَى حال التَّكليفِ؛ فحينئذ يأثَمانِ بِتَركِ الْماضي إن لَم يُؤدِّياه، فقد ثبت الإثْمُ في الْجُملَة مُقابلا للوجوب في الْجُملَة.

٢٬٩١٣ / ٣٬٧٥٢