معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٦٠

فمنهم من قال: إن الولِيَّ لا يُخرجها ولكن يُحصيها، فإذا بَلغَ أعلَمَه، وهو قول بعض أصحابنا، و الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وقال ابن أبي ليلى: في ماله الزّكاة، ولكن الصَّبِيّ إذا أدَّاها ضمن، وعند هَؤُلاَء أنَّ الولِيَّ حجّة عَلَى اليتيم بعد بلوغه في قوله: إِنَّه لَم يُزكِّ مالَه، وأنَّ قَدْر الزَّكاة كذا.

وقال آخرون: عَلَيهِ أن يُخرِجها من ماله، فلو أخَّرها عصى، وهو مذهب الأكثر منّا، وظاهر قول الشافعية في كتبهم.

وسئل جابر -رحمه الله- عن رجل في حِجْرِه يتيمٌ وله مالٌ: أيُخرِج زكاتَه؟، قال: نعم فَلْيُزَكِّه. قال السَّائل: فنظرتُ إليه فقال: إنَّ مالًا لا تُخرَجُ زكاتُه خَبيث.

وعلى قول هَؤُلاَء: إنَّ الولِيَّ ليس بِحُجّة عَلَى الصَّبِيّ بعد بلوغه إن لَم يُخرِجها؛ لأَنَّه عاصٍ مُضَيِّع لأمانَتِه.

وقال آخرون بالتَّخيير: فإن شاء الولِيُّ أَخرَجَها، وإن شاء أحصاها إِلَى بُلوغه ثُمَّ يُخبِره بِها، وعليه أن يُصَدِّقَه؛ لأَنَّه حُجَّةٌ عليه، وهو قول بعض أصحابنا /69/ -رحِمهُم الله تَعَالَى-.

وحصر أبو سعيد الْخِلاَف في غير الوالد والوَصِيِّ، وفي غير الثِّمار والْمَاشية، وظاهر كلامه أنَّ الوالد والوصيَّ يُخرجانِها منها بلا خلاف عِندَ الأَصحاب. قال: وأَمَّا الذَّهبُ والفضّة: فقال من قال: إنَّ الوصيَّ يُنفِذ ما وجبَ عَلَيهِ من زكاة ذَلِكَ. وقال من قال: إن شاء أَنفذَ ذَلِكَ، وإن شاء حَسِبَ ذَلِكَ؛ فإن بلغ أخبَره به.

قال: وإذا ثبت معنَى الزَّكاة في الْمَال فالأشبه أنَّ كُلَّ من وَلِيَ الْمَالَ زكَّاه، ولَم أجِد هذا التَّقيِيد لغيره إِلاَّ لِمن أخذ عن آثاره؛ كأبي نبهان وغيره من الْمُتأخِّرين، بل وجدتُ نصَّ الْخِلاَف في الوصِيِّ أيضًا، وكفى به حافِظا واعيا.

٢٬٩١٥ / ٣٬٧٥٢