معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٦١

وقال ابنُ شبرمة: لا أُزكِّي مالَ اليتيم الذهب والفضة، ولكنَّ البقرَ، والإبل، والغنم، وما ظهر من مال زكَّيتُه، وما غاب لَم أَطلُبه، وهو مُوافق لأحد القولين اللَّذَين حكاهُما أبو سعيد في الذَّهب والفضَّة، لكن زاد عَلَى ذَلِكَ تركَ ما غاب دون ما حضر، وهو قابل للحق أيضا؛ لأَنَّه موضع رأي.

ولا أعرف الفرق بين الْمَواشي والثِّمار، وبين الذَّهب والفِضَّة، وكيف يقول الْمُفرِّقُ بِوُجوب إخراجِها في الأَوَّلَيْن دُون الآخِرَيْن مع أنَّ الكُلَّ مالٌ، والفريضةُ واحدةٌ؟

ولَعَلَّهم نظرُوا إِلَى أنَّ الْمَواشِيَ والثِّمارَ سريعةُ الاضمِحلال، بِخِلاَف الذَّهبِ والفِضَّةِ فإِنَّهما حجَرَانِ باقيان، وأنت خبِيرٌ أنَّ هذا الوصفَ لا يكفي فرقًا /70/ إِلاَّ عَلَى رأي من يرى جَوازَ التَّعويض في الزَّكاة، بل يُوجِبُ الإخراج من ذَلِكَ الشَّيء بِعَينه، ولَعَلَّ الْمُفرِّقين أربابُ هذا القول فقط، وَالله أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه يَتفرَّعُ عَلَى القول بوجوب إخراجها عَلَى القائم فروع:

مِنهَا: تضمينه إياها إذا ضاعت من توانيه بلا عذر. وَمِنهَا: جبره عَلَى إخراجها إذا طلبها الإمام منه. وَمِنهَا: أَنَّه لا يلزم الصَّبِيّ تصديقُه بعد البلوغ، بل له أن يأخذ مالَه ولا يُخرِج شيئا، وضمان ذَلِكَ عَلَى القائم الْمضيِّع، إِلَى غير ذَلِكَ من الْمعاني، وَالله أَعلَم.

الفرع الثاني: في كيفية إخراجها من مال اليتيم

ولا يَخفى أنَّ كيفيَّة الإخراج هاهنا عين كيفيَّتِه في مال البالغ، وأَنَّه إذا كان الْمَالُ من غير الذَّهبِ والفضَّةِ فالإخراج مُتَعيّنٌ.

وكذَلِكَ إذا كان ذهبًا أو فِضَّةً مَضرُوبَيْن دراهمَ أو دنانير فالإخراج أيضا متعيّن؛ لكن بقي الكلام في غير الْمضروبَيْن، كالْحُلَيّ الذي لا يعرف وزنه إِلاَّ بعد كسره، فقد قيل: إِنَّه يقوَّم ويُزكَّى بالقيمة.

وقال أبو معاوية: أرى أن يكسر حَتَّى يُعلَم ما هو، ويعطى زكاته عَلَى علم.

٢٬٩١٦ / ٣٬٧٥٢