معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٧٦

وقال الشافعي: ما أُجْمع أن يزرعه الآدميون، ويبس ويدخر ويقتات به مأكولا، خبزا أو سويقا وطحنا؛ ففيه الصدقة، وليس في الأبازير، ولا القَتِّ، ولا حبوب البقول، ولا السُّوسِ صَدَقة.

وزاد أبو حنيفة فأوجبها في كل شيء أخرجته الأرض، سواء سقى سيحا، أو سقته السَّمَاء، ولا يشترط فيه النّصاب، ولا أن يكون مِمَّا يبقى، حَتَّى قال بوجوبِها في الْخَضرواتِ، إِلاَّ الْحَطبَ، والقَصبَ، والْحَشيش.

وقال صاحباه: لا يَجِب العُشر إِلاَّ فيما له ثَمرةٌ باقية إذا بلغ خَمسة أوسق.

وزاد الأوزاعي، وربيعة، والزهري، ويحيى بن سعيد، فأوجبوا الزكاة في العسل، وبه قالت الْحَنفيَّة، وابن وهب من الْمَالكية.

واختلفوا فيما يوجد في الْجبال من العسل والثمار: فَقِيلَ: فيه العشر. وقال أبو يوسف: لا يَجب فيه شيء؛ لأَنَّ السّبب الأرض النامية، ولَم يوجد.

وَأُجِيبَ: بأنّ الْمَقصُود الْخارج وقد حصل، فهَذِه أقوال /89/ الأمّة في هذا الْمَوضِع، وبعضها أقرب من بعض.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: يروى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أمر معاذ بن جبل حين بعثه إِلَى اليمن أن يأخذ الصدقة من الْحنطة، والشعير، والنخل، والعنب -أو قال:- مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيب». قال: والذي أختار من ذَلِكَ الاتِّبَاع لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه لا صدقة إِلاَّ في الأصناف الأربعة، يَعنِي: مِمّا أنبتت الأرض، مع قول من قال بذَلِكَ من الصحابة والتابعين.

وقال موسى بن طلحة: عِندَنا كتاب معاذ بن جبل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «إنّمَا أَمرَهُ أَن يَأخُذَ الصَّدَقةَ مِنَ الْحِنطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمرِ».

قالوا وفي معناه: الْخبر الصَّحِيح «لاَ تُؤخَذُ الصدَقَةُ إِلاَّ مِن هَذِهِ الأَربَعَةِ: الشعيرُ، وَالْحِنطة، والتّمرُ، وَالزّبيبُ».

٢٬٩٣١ / ٣٬٧٥٢