معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٧٧

قال أبو عبيد القاسم: خصّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هَذِه بالصدقة وأعرض عمَّا سواها، وهو يعلم أن للناس أموالاً مِمَّا تُخرج الأرض، وكان تركه ذَلِكَ عِندَنا عفوا منه؛ كعفوه عن صدقة الْخيل والرّقيق، فهَذِه حُجّة من قصرها في الثمار عَلَى الأصناف الأربعة.

وأَمَّا من زاد السلت والدرة: فدليله: ما يروى عن ابن عَبَّاس أَنَّه قال: "الصدقة في الْحنطة، والشّعير، والزبيب، والذرة، والسّلت". وفيه: أَنَّه استدلال بِمذهب صحابي، وهو مُختلَف /90/ فيه.

واحْتَجَّ من حصرها في الْحنطة، والشعير، والتمر، بأنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا حكم عَلَى العرب في صدقاتِها بِما تَعرِف من أقواتِها، مِمَّا هو طعام لَهَا في حاضرتِها وباديتها، قالوا: ولَم يكن إِلاَّ هَذِه الثلاثة الأصناف، فكانت الْحنطة، والشعير، لأهل الْمَدر، وكان التمر لأهل الوبر. قالوا: وخرج الزّبيب من هذا الْمَعنَى. قالوا: وَإِنَّمَا وجبت الصّدقة للفقراء عَلَى الأغنياء فيما لا حياة لَهُم بعد الله إِلاَّ به؛ ليعيشوا معهم كالإبل، والبقر، والغنم، التي خصّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة من جَمِيع سوائم الْخيل، والبغال، والْحمير، فجعل ألبان تلك ولُحومها معاشًا للناس دون هَذِه، فوجبت فيها الزكاة دون الأخرى. قالوا: فكذَلِكَ هَذِه الأصناف الثلاثة من الطعام، كذا ذكر عنهم أبو عبيد القاسم في كتاب الأموال.

والْجَوَاب: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَم يقتصر عَلَى الثلاثة، بل ذكر معها الزّبيب كما تقدّم، وأَمَّا داود فقد تَعَلّق بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَة».

٢٬٩٣٢ / ٣٬٧٥٢