الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٧٨وَأُجِيبَ: بأَنَّه مَحمول عَلَى ما ليس للتجارة بل للقنية، ويدل عَلَى وجوبِها في التجارة قوله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، قال مُجَاهِد: "نزلت في التجارة".
وعن أبي ذر مرفوعا: «فِي الإبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، /91/ وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبزِّ صَدَقَتُهُ»، والبز: فسّروه بالثياب الْمعدّة للبيع عِندَ البزّازين، وزكاة العين لا تَجِب في الثياب، فتعيّن الْحَمل عَلَى زكاة التجارة.
وحكى ابن الْمُنذر إجْمَاع عامة أهل الْعِلم عَلَى وجوبِها، فقد ثبت وجوبُها من الكتاب والسنَّة والإجْمَاع.
وأَمَّا من قال بوجوبِها في الزيتون مع ما تقدّم من الثمار؛ فلَعَلَّ حجته قوله تَعَالَى: ﴿ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، فإِنَّه قال ذَلِكَ بعد ذكر العنب، والنخل، والزرع، والزيتون، والرمان.
والْجَوَاب: أَنَّه لَم يقتصر عَلَى ذكر الزيتون، بل ذكر معه الرُّمان، فيلزمكم أن تقولوا بوجوبِها في الرّمان أيضا. ولَعَلَّهم يلتزمون ذَلِكَ غير أَنَّه لَم يُنقل إلينا، فيكون الْجَوَاب حينئذ: أنّ الكلام مُجمل لِجهلنا بِما يعود إليه الضمير.
وفيه: أنّ القاعدة عِندَ العرب ردّ الضّمير إِلَى أقرب مذكور فلا جهالة. ويقال: إِنَّه كناية عن الكل.
والْجَوَاب: أنّ معنى الْحصاد لا يوافق جعل الضمير لِما ذكرتُم؛ لأَنَّه لِما يُحصد من الأشياء لا لِما يُجنى ويقطف.
وفيه: أنّ الحصاد في أصل اللغة: القطع، وذَلِكَ يتناول الكل.
والْجَوَاب: أنّ القطف والْجَنْي قطع مَخصُوص، والْحصاد قطع مَخصُوص، فلا يدخل أَحَدُهُما تَحْتَ الآخر من نفس الإطلاق، وإن اشتركا في معنى القطع.
وأَمَّا أبو حنيفة فله عَلَى مدّعاه أَدِلَّة: /92/