الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٧٩مِنهَا: قوله تَعَالَى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾، فإن ظاهر الآية يدل عَلَى وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان، فيدخل فيه التجارة، وزكاة الذهب والفضة وزكاة النعم؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يوصف بأَنَّه مكتسب، ويدل عَلَى وجوبِها في كل ما تنبته الأرض قوله تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، فإِنَّها متناولة لِجَمِيع أصناف الأموال.
والْجَوَاب: أن هذا العموم مُخصص بِما مرّ من الأحاديث، فلو وجبت الزكاة في كل شيء لوجبت في الْحَديد، والصّفر، وآنية البيت، وغير ذَلِكَ مِمَّا يسمى مالًا ويكون مكتسبا، ولوجبت أيضا في الْحطب، والقصب، والْحشيش. والْمُخالِف لا يقول بشيء من ذَلِكَ، فوجب القول بالتخصيص.
قالوا: أَمَّا الْحطب، والقصب، والحشيش، [مِمَّا] لا يقصد بِها استغلال الأرض غالبا، فلو استغل بِها أرضه وجب فيها العُشر. قالوا: وعلى هذا فكل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يَجب فيه العشر، وذَلِكَ مثل السّعف، والتّبن، وكلّ حبّ لا يصلح للزّراعة؛ كبزر البطيخ، والقثاء لكونِها غير مقصودة في نفسها، وكذا لا عشر فيما هو تابع للأرض كالنّخل، والأشجار؛ لأَنَّه بِمَنزلة جزء من الأرض، ولِهذا يتبعها في البيع. قالوا: وكل ما يَخرج من الشجر كالصمغ، والقطران، /93/ لا يَجب فيه العشر؛ لأَنَّه لا يقصد به الاستغلال، ويَجب في العصفر، والكتان وبزره؛ لأَنَّ كل واحد منهما مقصود.
قُلنَا: هذا كله تَخصيص للعموم بالقياس، وذَلِكَ مسقط لاستدلالكم بظاهر الآيتين، إذ لغيركم أن يُخصّص مثل ما خصصتم.