الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٦٦ورَابِعهَا: أَنَّ قِصَّة مُعاذ تَقتضي تَقدِيم القُرْآن عَلَى الْخَبر، وَالله أعلَم.
الفرع الرابع: [فِي حكم من قطعت يداه ورجلاه]
لَو قطع من رَجل يداه ورِجلاه سَقط عنه فرض الوُضُوء فِيهما اتِّفَاقًا؛ لذهاب مَحَلِّ الوُضُوء، وكَذَلِكَ يَسقط عنه غَسل الْوَجْه ومَسح الرأس إن لَمْ يَجد مَن يَغسل له ويَمسح اتِّفَاقًا؛ لأَنَّ التَكلِيف مشروط بالقدرة، وقَد انتفَت القدرة ها هُنا فانتفى التَّكلِيف.
أَمَّا إِذَا وَجَد مَن يَغسل له ويَمسح فهل يَلزَمُه أن يَستعين به عَلَى ذَلِكَ أَم لا؟ يَخرج فِيه الْقَولان المقرَّران فِي القادرِ بِقُدرة غَيره: فَإنَّهُ قيل: إِنَّ مَن قَدر عَلَى فِعل ذَلِكَ بقدرَة غَيره يَلزَمُه أَن يَستعين به عَلَى ذَلِكَ. وَقيل: لا يَلزَمُه إِذَا سَقطَت قُدرَته بنفسه.
وأَحسَب أَنَّ فِي الْمَسْأَلَة قولاً ثَالثا، وهو: أَنَّهُ إن تَبَرَّع المستعان بِه لَزِم هَذَا العاجِز أن يَقبل، وإن لَمْ يَتبَرَّع لَمْ يَلزَمُه أن يَسأل، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الرابعة: فِي مسح الرأس
وحَقُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَة أن تُقدَّم عَلَى مَسألة غَسل الرِّجلَين؛ لأَنَّ غسل الرِّجلَين آخِر الفرائض، وَإِنَّمَا أخَّرنا وضعها مُوافقة لترتيب النظمِ، وَإِنَّمَا أخَّرنا وَضعها فِي النظمِ لِضيقِ الْمَقَام هُنالك، وَليَتأتَّى لنَا الْحَصر عَلَى الحالِ الذِي رَأيته، وليتمهَّد لنا بَيَان الْخِلاَف فِي مسحِ كُلِّ الرأس أَو بَعضه، /162/ وتَرتيب الوُضُوء سَيأتي إن شاء الله تَعَالىَ فِي شَرح سننه.
وصفة مسح الرأس: أن يَمسح بكلتا يديه مِن مُقدَّم رأسه متَيامِنًا إِلَى حدِّ مَنابت الشعر مِن القفَا، ويرجع بِهما مُتيامنا إِلَى المقدّم.
قَال أبو سِتَّة: وهَذِهِ الصفَة هِي المعتَبَرة عِندَ قَومنا، والمدارُ عَلَى التعميم.