معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

وَفي بَيَان الشَّرْع: وحَفظ الثقَة أَنَّ أبا عُثمان قَالَ: مَسح الرأس ضربة بالْمَاء، وتَردُّ ذَلِكَ عَلَى رأسك ثَلاث مرَّات.

وقد رُوِيَ عن أبي عبيدة أَنَّ جابر بن زيد تَوَضَّأ وكانَ عَلَى رأسه عمامَة، قالَ: فأخَّر العمامة عَلَى رَأسه ثُمَّ مَسَح بإحدَى يَديه مقدّم رأسه ثُمَّ أعاد القلنسوة.

قَالَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله-: ومَن مَسح رأسه بأقلّ من ثَلاَثَة أصابِع فَإنَّهُ لا يُجزِئه، وكَذَلِكَ لو مَسح من رَأسه أقلّ من ثلاث شعرات فَإنَّهُ لا يُجزِئه.

وقال مُحَمَّد بن المسبِّح: إِن مَسح رأسه بإصبع أَو إصبعين أَجزَأه، وبِجميع الْكَفِّ أحبّ إلينا.

وعن ابن عمر: أَنَّهُ كَانَ يَرفع عَمامته فَيمسح رَأسه إِذَا تَوَضَّأ وهي عَلَيه.

وَفي الأثَر: لا يَجُوزُ لِمَن مسحَ رأسه فِي الوُضُوء إِذَا حَمل الْمَاء بِكفَّيه أن يَنفضه منها، فمَن فعلَ ذَلِكَ لَمْ يُجزه عَن الْمَسْح، وَالله أعلَم.

ووجه ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا نَفضَ المتوضِّئ يَديه سقطَ الْمَاء الذِي حَمله للمسحِ ولَم يَبق فِي اليدِ إِلاَّ رُطوبتها، فَإِذَا مَسح الرأس فكأنَّه مسح بغير ماء، وَهَذَا إِنَّمَا يَظهر فِيما إِذَا لَمْ يَبق فِي اليد ماء يَقع عَلَيه البصر أَنَّهُ ماء ويترطَّب به الرأس، أَمَّا إِذَا بَقي فِي اليد من الْمَاء ما يُرى بالأبصار أَنَّهُ ماء ويبتلُّ به الرأس فِي المسح فلا وجه للقول بعدم الاجتزاء به، لكن غاية ما فِيه أَنَّ ذَلِكَ مَكروه، وَالله أعلَم.

وهَذِهِ فروع عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة:

الفرع الأوَّل: فِي حدِّ الرأس

قَالَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله-: وحدُّ الرأس فِيما بَلَغنا من فوقِ الأذنين إِلَى أعلَى الْجَبين، وكانَ عُمر -رحمه الله– لا يَرى القفَا مِن الرأس فِي القصاص.

وَفي جامعِ ابن جَعفر: وإذَا مَسح مقدّم رأسه أجزَى، وإن مَسح قَفاه وترك مقدمّه لَمْ يَجزه.

٢٩٥ / ٣٬٧٥٢