الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٨٧قوله: (وكلُّ سَهَمٍ) (بفتح الْهاء) للاتباع، والأصل فيها التّسكين، وقوله: (وقيل كلها) أي: صنف، فهو مبتدأ مَحذُوف الْخَبَر، وقوله: (وكل صنف زاد) أي: زاد في الْمَال، والْمَعنَى أَنَّه حدث من بعد حصوله النّصاب، فإنّ الزّائد يُحمَل عَلَى الْحاصل. وقوله: (أي خُمسُه) (بالرفع) تفسير للضمير في (خرج)، والْمَعنَى: أنّ أنواع التمر عَلَى اختلاف أصناف النّخل كُلّه في الزكاة صنف واحد، فيُحمل بعضُه عَلَى بعض، وأنّ العنب صنف برأسه فلا يُحمل عَلَى غيره، ولا يُحمل غيره عليه. وعن أبي زياد: أنّ الزّبيب يُحمل عَلَى التّمر.
وسوَّغَ الْخِلاَف في حَمل أَحَدِهِما عَلَى الآخر أبو سعيد، ونقله أبو نبهان وأقرّه، وعلَّله أبو سعيد بأَنَّه /102/ يتشابَهان، ولا معنى له ولا أصل إِلاَّ قياس الشّبه في الصّورة، فإِنَّهما قد يتشابَهان صورةً في بعض الأفراد، والشّبه من أصله طريق ضعيف، فكيف به إذا كان صوريّا؟! فالْحق ما عَلَيهِ الْجُمهُور أَنَّه لا يُحمل أَحَدُهُما عَلَى الآخر؛ لأَنَّ كلا منهما صنف برأسه، وجنس مستقل، وأنّ الذهب والفضة، وكل ما يشترى للتجارة من السلع ونَحوها صنف واحدٌ، فيُحمل بعضها عَلَى بعض، وأنّ الإبل السّائمة صنف برأسه، والبقر السّائمة صنف برأسه، وكذَلِكَ الغنم السّائمة، فلا يُحملُ شيء من هَذِه الأصناف عَلَى غيره، وأنّ كل جنس من الْحبوب كالبُرِّ، والشعير، والذرة، صنف برأسه، فلا يُحمل بعضها عَلَى بعض، وهو قول وائل بن أيوب، فإِنَّه لا يرى حَمل الشعير عَلَى البر ولا العكس.
وقال موسى بن أبي جابر ومُحمّد بن مَحبوب: يُحمل كلّ منهما عَلَى الآخر.
وَقِيلَ: الْحُبوب كلُّها صنف واحد، حكاه أبو إسحاق-رحمه الله-، ثُمَّ قال: والعمل عَلَى القول الأَوَّل.
وعليه فإن حصل ثلاثمائة صاع من كل جنس بصاع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - زكّي، وإن حصل ذَلِكَ من جنسين معا فلا زكاة عليه.