الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٠٨وكذَلِكَ لا يشترط النصاب في الزائد عَلَى الذهب، والفضة، والْمواشي، أو الثمار والْحبوب، فإنّ من ملك من هَذِه الأشياء النّصاب ثُمَّ دخل في ملكه شيء من ذَلِكَ الْجنس قبل أن يُخرِجَ زكاته لزمه أن يضمه إِلَى الذي معه، ويزكّي الْجَمِيع من غير أن ينتظر بالزائد حولا غير حول الأصل.
وهذا في الثمار ظاهر؛ لأَنَّ الْحَول لا يشترط فيها مطلقًا، وأَمَّا في البواقي فلحمل الزائد عَلَى الأصل وضمّه إليه حَتَّى صار شيئا واحدًا، فكان حول الأصل حولاً له، هذا إذا لَم يكن قد أخرج زكاة الأَوَّل قبل أن يُحدث عَلَيهِ الزائد، فإن كان قد زكّاه، وكان الزّائد من جنس الذهب أو الفضة أو التجارة، أدخله في جنسه الذي عِندَه وزكاه حين يزكّي أصله.
وحاصل القول: أنّ الزائد تابع للأصل، فإن حدث قبل زكاته /128/ زكاه معه، وإن حدث بعدها زكاه في القابل معه أيضًا.
وكذَلِكَ لا يشترط الْحَول فيما أخرج من الْمعدن، بل يزكّى في حينه، وذَلِكَ إذا كان الْخارج قدر أربعين درهَمًا من الفضة، أو أربعة دنانير من الذهب، فإذا حصل معه ذَلِكَ القدر أخرج ربع عشره، ولا ينظر به الْحَول، ولا تَمام النّصاب عِندَ أبي إسحاق -رحمة الله عليه-، وقد تقدّم فيه غير ذَلِكَ في مسألة الْمعادن.
وكذَلِكَ لا يشترط النّصاب فيما مرّ ذكره قبل هذا الْمَعنَى، وهو الزّائد عَلَى نصاب الذّهب والفضة، والْمواشي وغيرها، فإنّ الزّائد يُزكّى مع أصله، ولو لَم يبلغ النّصاب.
وكذَلِكَ لا يشترط النّصاب في كل واحد من الشّريكين إذا اشتركا في شيء مِمَّا تَجِب فيه الزكاة، كان من الثمار أو الْمواشي أو غيرها؛ بل إذا وجب النّصاب في الكل وجبت فيه الزكاة، فلو ملك أَحَدُهُما تسعة وثلاثين رأسا من الغنم، والآخر تَمام الأربعين لكنه شريك في الْجُملَة، فإن الزكاة تَجِب في جُملَة الأربعين، وعلى صاحب الشاة حصة شاته.