معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٠٩

وكذا القول في البواقي، وذَلِكَ إذا كانا مسلمين؛ لأَنَّ الإسلام شرط لوجوب الزكاة كما مرَّ؛ فَأَمَّا إذا كانا مشركين، أو كان أَحَدُهُما مشركًا والآخر مسلمًا فلا تَجِب الزكاة في حصتهما حَتَّى يَملك الْمُسلِم منهما النّصاب بنفسه، فإِنَّه /129/ حينئذ يلزمه أن يزكي ما ملك هذا.

وأَمَّا قوله (وكل صنف… الخ) فإِنَّه إشارة إِلَى قاعدة كلية يدخل تَحتها كثير من الصور، وذَلِكَ أنّ بعضهم قال: كل شيء يكون الْحَول فيه شرطًا فملك منه نصابًا وقرّر له وقتًا ثُمَّ ذهب ذَلِكَ الشيء عن أصله، ثُمَّ استعاض عنه من جنسه فإِنَّه يزكّيه عَلَى رأس الْحَول الأَوَّل؛ لأَنَّ الْمُستفاد يكون بدلا من الذاهب.

وَقِيلَ: ليس عَلَيهِ زكاة في الْحادث إِلاَّ إذا بقي معه من الأَوَّل شيء، فإن بقي شيء ولو قليلا زكَّى الْحادث عَلَى حول الأَوَّل، وَالله أَعلَم. وفي الْمَقَام مَسائِل:

المسألة الأولى: فِي بيان أَنَّ الْحَول لا يشترط فِي زكاة الثمار

وهي: غلّة النّخيل والعنب والزّروع الّتِي تَجب فيها الزّكاة، فإنّ الْحول لا يشترط فيها؛ بل النّصاب فقط.

والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فيما سَقَت السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَو كَانَ عَثرِيًّا العُشُرُ، وَمَا سُقِيَا بِالنَّضحِ نِصفُ العُشرِ»، مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، فإنّه أوجب الزّكاة في الثّمار في الْحديث الأول، وشرط النّصاب في الْحديث الثاني، ولَم يذكر الْحول، والسّرّ في ذلك أنّ الْحول يشترط فيما يكون نَماؤه بالأزمنة كالتّجارة، والْمواشي، والذّهب، والفضّة؛ وأمّا /130/ الثمار فنماؤها نفس وجودها وانتهاؤها إلى دراكها.

٢٬٩٦٤ / ٣٬٧٥٢