معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١١٠

ومن هاهنا كان الدّراك والْحصاد شرطا لوجوب الزّكاة فيها دون الْحول، فإذا زكّيت ثُمّ بقيت عند صاحبها أحوالا فلا زكاة فيها بعد الزّكاة الأولى؛ لأنّ الزّمان يفنيها لا ينمّيها، وهو معنَى قول بشير-رحِمه اللّه-. أمّا الْحبوب فلا تَجب عليه فيها زكاة في السّنة الثّانية.

قال أبو الْحواري: إن كانت الْحبوب من الزّراعة فهو كما قال، وإن كانت من غير زراعة يريد بِها التّجارة زكّاها كلّ سنة، واللّه أعلم.

الْمسألة الثانية: في زكاة الفائدة الْحادثة بعد حصول النّصاب

كانت في التّجارة أو غيرها، وقد اختلف في ذلك:

فقال جُمهور أصحابنا: بضمِّ الفائدة إلى الْمال الأوّل، وأنّها تزكّى معه عند حوله، ولا ينتظرون بالفائدة وقتا غير وقت النّصاب.

فلو كان لرجل تِجارة وجبت فيها الزّكاة فعليه أن يَحمل جَميع ما كان معه من ذهب، وفضّة وحليّ، وجَميع ما استفاد من غلّته إذا كان من جنسها ويزكّي الكلّ.

قال أبو مُحمّد: وقد رفع الشيخ أبو مالك - رضي الله عنه - عن أبي مُحمّد عبد الله بن مُحمّد بن مَحبوب -رحِمهم الله- أنّه قال: "ليس في الفائدة زكاة حتّى يَحول عيها الْحول"، وهذا قول مالك بن أنس الْمدني. قال أبو مُحمّد: وقد شككتُ أنّه قال كان رأي أبي مُحمّد، وذكره /131/ لِمالك لِموافقته له، أو قال: هو قول مالك، وذكره على وجه الْحكاية، قال والنظر يوجب عندي الأخذ بِهذا القول؛ لِما روي عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لاَ زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»، وقال: والفائدة مال، والْموجب فيها الزّكاة قبل الْحول مُحتاج إلى دليل.

٢٬٩٦٥ / ٣٬٧٥٢