الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٢٨يعني: أَنَّهُ لا تَجب الزكاة في شيء من أصناف الأموال الغير المذكورة فيما تقدَّم من الأصناف، فلا تَجب في السلعة، ولا في العبيد، ولا في الخيل، ولا في البغال، ولا في الحمير، ولا في اللؤلؤ، ولا في الجوهر، ولا في العنبر، ولا في الصفر، ولا في الحديد، ولا في سائر المعادن من النحاس وغيره، وإن بلغ في القيمة ما بلغ، كالفصوص المخصوصة إِلاَّ إذا أريد بشيء من هذا التجارة فَإِنَّهُ تَجب فيه زكاة التجارة؛ لِما تقدَّم أن التجارة من الأصناف التي تجب فيها الزكاة، ولا تجب بها الزكاة أيضا إِلاَّ بالنصاب وتَمام الحول.
فمن باع عبدا أو دارا أو غيرهما -من فرس وحمار- بثمن يبلغ النصاب فإن كان نقدا حسبه من يومئذ، فإن تَمَّ عليه الحول زكَّاه. وإن سبقت معه تِجارة أو ذهب أو فضة حمله على ذلك وأدخله في زكاة السابق. وإن كان نسيئة فلا زكاة فيه حَتَّى يقبضه من غريمه.
وقيل: حَتَّى يَحلّ الدين بشرط أن يكون على وفِيٍّ مليٍّ؛ لأَنَّه يكون بِمنزلة القادر /157/ على أخذه فكأنَّه في خزانته فحينئذ يحسبه في جملة ماله.
وكذلك إن اكترى داره أو عبده بقدر النصاب نسيئة.
وكذلك حكم كلِّ دين مؤجل أو معجَّل حال بينه وبين أخذه حائل لا يمكنه معه أخذه فَإِنَّهُ لا زكاة فيه حَتَّى يأخذه أو يقدر على أخذه، والله أعلم.
وفي الْمقام مسائل:
المسألة الأولى: في زكاة التجارة
وهي: ثابتة إجماعا. وخالف فيها داود الظاهري. وقد نقل الإجماع على ثبوتها غير واحد من العلماء، فلا عبرة بخلاف المخالف.
والحجَّة على ثبوتها قوله تعالى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. فعن مجاهد: أنَّ المراد ﴿ مَا كَسَبْتُمْ﴾ من التجارة الحلال. ومعنى الآية ظاهر فيها لعموم الكسب لها ولغيرها.
وأيضا: فهو مال مقصود به النماء والزيادة فأشبه الحرث والماشية والذهب والفضة.
وقد تقدم هذا المعنى في الأصناف التي تجب فيها الزكاة.