معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٣٤

قال: وفي الأثر: من اشترى شيئا بمائة دينار فباعه بِمائة وخمسين إلى أجل، فباعه ذلك الآخر بمائتي دينار إلى أجل، وعند كل واحد منهما ما اشترى به؛ فإنَّ الأوَّل منهما يُؤَدِّي عن المائة التي اشترا بِها، والثاني يُؤَدِّي عن الخمسين ويحط عنه المائة التي يُؤَدِّي عنها الأوَّل، والثالث يُؤَدِّي عن المائتين ويقوِّم السلعة إذا كانت بيده ويُؤَدِّي عن الجميع.

ومنهم من يقول: يُؤَدِّي كل واحد منهم عمَّا في يده إذا لم يَحلّ الأجل. فإذا حل أجل الدين فيَحطّ كلّ واحد منهما ما عليه من الدين، والله أعلم.

الأمر الرابع: في زكاة المقارض

وهو: أخذ الدراهم أو الدنانير للمضاربة.

فأمَّا أصل المال فعلى صاحبه أن يزكِّيه إن علم سلامته على كلّ عام إذا وجبت فيه الزكاة.

وله أن يأذن للمقارض أن يزكيه إذا أمنه على ذلك.

وقال هاشم ومسبّح: في رجل في يده مضاربة لرجل دراهم فاشترى أربعين /166/ شاة يريد بِها الربح فبقيت الغنم في يده حتى حال عليها الحول؛ أنَّ الغنم تقوّم ثُمَّ يعطي الزكاة من الدراهم.

وقال أبو عبد الله: إن بلغ فيها الزكاة ففيها شاة، وإن لم تبلغ وكان له دراهم غيرها قوّمت الغنم ثَمنا ثُمَّ حملت الدراهم على ثمن الغنم، فإن بلغت مائتين ففيها الزكاة.

وَأَمَّا المقارض نفسه فليس عليه شيء حتى يبلغ نصيبه نصاب الزكاة؛ لأَنَّه أجير، فإن بلغ نصاب الزكاة، وحال عليها الحول فهاهنا وقع الخلاف:

فقال بعضهم: ليس عليه من الزكاة شيء ما دام الربح في المال.

قال الشيخ عامر: وهذا على قول من قال: لا يعطى إِلاَّ ما جعل في التجارة، والمقارض لم يجعل فيها شيئا.

وقال آخرون: عليه أن يزكي نصيبه في كلِّ عام، وهذا على قول من قال بالقيمة.

ولا يُؤَدِّي من مال القراض؛ لأَنَّه مشترك بينه وبين غيره، وَإِنَّمَا يُؤَدِّي من مال نفسه.

وقيل: يحسب ما مضى فإذا اقتسموا أدى عما مضى من السنين.

٢٬٩٨٩ / ٣٬٧٥٢