معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٣٥

وَأَمَّا أصحاب المال فَإِنَّهُ يُؤَدِّي على ما دفع ما لم يتبيَّن له الربح، فإذا تبين له الربح فليؤد عنه.

وكذلك إن أخبره تاجره بِما ربح في كلِّ سنة فَإِنَّهُ يؤدي على ما قال له؛ لأَنَّه أمينه.

وإن مات أو قدم ولم يعلم ما ربح في كلِّ سنة فَإِنَّهُ ينظر ما صح /167/ له في هذه السنة فليؤد مثله عن السنين الماضية ليكون على براءة من ذمته، والله أعلم.

الأمر الخامس: فيما يؤخذ للتجارة ثُمَّ بدا له فجعله للانتفاع، أو العكس

وقد اختلفوا في ذَلِكَ:

فقال مالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: عليه الزكاة.

وقال أصحابنا: إذا حوله من التجارة إلى الانتفاع قبل وجوب الزكاة فيه تَحول ولا زكاة فيه، كالثياب ينويها للكسوة، والآنية للمنافع، والرقيق للخدمة، والماشية إلى السائمة فَإِنَّها تصير بالنية سائمة، وتلزم فيها زكاة السائمة. ووافقنا في الماشية إسحاق بن راهويه واحتجَّ بأن الأعمال بالنيات.

وَأَمَّا الذي عنده غنم أو بقر سائمة تجري فيها الصدقة ففيها صدقة السائمة، ولو نوى بها التجارة ما لم يحولها بضاعة أخرى أو دراهم.

وهذا عندهم مخالف للأول؛ لأنَّ فرض السائمة متيقّن في الماشية، ووجوب زكاة التجارة فيها أمر مظنون، فلهذا فرقنا بين الصورتين.

وَأَمَّا غير الماشية من العروض التي في يده فَإِنَّهُ إن نوى بها التجارة فليس عليه فيه زكاة حتى يبيعه، ويحول عَلَى ثَمنه حول.

وَقِيلَ: فيه الزكاة إذا كان مِمَّا تجب فيه الزكاة، أو كان عنده ما يحمله عليه.

وكذلك قيل في جميع ما كان في يده من ثِمار أو غيرها إذا نوى بِها التجارة ولو لم /168/ يُحوِّله إلى غيره؛ لأَنَّ الأعمال بالنيات.

ووجه القول الأول: أن فر ض الزكاة لا يجب بالنية حيث لا زكاة.

ويبحث: بأنه وجب بذلك فيما اتخذ من أصله للتجارة، فإنه لولا نية التجارة ما وجبت فيه الزكاة.

٢٬٩٩٠ / ٣٬٧٥٢