الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٣٦وَالْجَوَاب: أَنَّهُ إِنَّمَا وجبت بالنية مع الاتخاذ لا بالنية وحدها فهي نية مع عمل، ولهذا المعنى وجبت فيما كان في يده إذا حوله إلى غيره على قصد التجارة؛ لأَنَّ التحويل أيضا عمل فهو بِمنزلة الاتخاذ من أول الأمر.
ولعلَّ قول مَالك ومن معه مبني على الأحوط من الأمور، فَإِنَّهُ إذا وجبت في شيء الزكاة فلا تنحط بنفس القصد.
وكذلك ما ليس فيه زكاة إن أريد به التجارة فإنَّ الأحوط جعل الزكاة فيه حيث صار إلى شيء تلزم فيه الزكاة.
والجواب: ليس الكلام في الأحوط وَإِنَّمَا هو في اللزوم، ولا يثبت ذلك إِلاَّ بالدليل.
فإن قيل: الدليل استصحاب الأصل فَإِنَّهُ كان في التجارة مزكّى فهو على أصله حَتَّى ينقله عنه دليل.
قلنا: ينتقض هذا بالعكس، فإنَّ الأصل فيه عدم الزكاة، فالواجب بقاؤه على أصله حَتَّى ينقله عنه دليل، والله أعلم.
الأمر السادس: في ما يزكى من التجارة وما يترك
وذلك أن من وجبت عليه زكاة التجارة فعليه أن يحمل جميع ما كان معه من ذهب أو فضة وحلي، وجميع ما استفاد من /169/ غلته، وجميع ما استفاد من فائدة على تجارته تلك، ويخرج من جملتها الزكاة على خلاف في الغلة، والفائدة قبل الحول، وقد تقدم ذلك في زكاة الفائدة.
وقال أبو جابر: يقوّم على التاجر كل شيء في يده للتجارة من قليل أو كثير، قيمة وسطا على سعر البلد الذي هو فيه، ويترك له من الطعام ما يقول إنَّه يكفيه ويكفي عياله إلى ثَمرة أخرى.
وكذلك عن أبي علي -رحمه الله- قال: وَأَمَّا الكسوة فليس عندنا فيها شيء.
وإن لم يكن طعام، ولم تكن إِلاَّ دراهم والعروض لَم يترك لَهم من ذلك للنفقة شيء إِلاَّ أن يقول: إنه يحبس شيئا من الدواب لضيعته، والمتاع لبيته فَكلَّما قال: إنه يحبس عن التجارة فلا زكاة عليه فيه، وتؤخذ مِمَّا بقي، فإن ردَّ ما حبس إلى التجارة فلا زكاة فيه حَتَّى يَجيء وقت زكاته من قابل.