معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٣٧

وقال أبو عبد الله: لا يترك له نفقة إِلاَّ أن يكون لا مال له من الأصل، وَإِنَّمَا ماله تِجارة في يده. فإن كان في يده طعام حاضر تركت له نفقة إلى وقت زكاته من قَابل مِمَّا حضر في يده من الطعام. وإن لم يوجد في يده طعام إِلاَّ ما كان له من الطعام على الناس وغيره فلا يترك له شيء.

وَإِنَّمَا تركوا له مؤنته من الطعام الذي في يده لرفع الضرر، ولأنَّه «لاَ صَدَقَة إِلاَّ عَن ظَهرِ غِنًى» كما في الحديث، فإذا أخذت الصدقة من بعد مؤنته فقد أخذت عن ظهر غنى. /170/ وَإِنَّمَا ترك له ما قال: إنه يَحسبه لضيعته لأجل أَنَّهُ مصدّق في دينه.

وله أن يحول ما كان للتجارة إلى سائر المنافع.

وَإِنَّمَا لم يتركوا له مِمَّا عدا الطعام شيئا؛ لأَنَّ الزكاة تعينت فيه بنفس التجارة، وحاجته إلى شراء القوت منها لا تدفع عنه ما كان واجبا عليه، بخلاف ما إذا كان الطعام نفسه موجودا فإن له منه مؤنته.

ولم يكن عندهم في الكسوة شيء، والظاهر أَنَّها كالآنية والدابة التي يريدها لضيعته.

فإن قال: إنه يريد الثوب لكسوته صدّق وتركت زكاته، والله أعلم.

تنبيه: في بعض الصور المفرَّعة على ما تقدَّم من زكاة التجارة

منها: ما قاله العلامة الصبحي -رحمة الله عليه- في من أعطته زوجته أو غيرها دراهم ليتجر بها ويأخذ ربحها على أن أصل الدراهم لربها الأول: إنَّ ما ضمنه لزمته فيه الزكاة في بعض القول. وَقِيلَ: لا زكاة عليه، وهذا ضامن لما قبض.

قال: ومعي أن بعضًا لا يرى عليه ضمانا حتى يسمَّى قرضا.

قلت: ووجه الضمان: أَنَّها صارت في ذمته، ووجه عدمه: أنه تصرف بإذن صاحبها، فهو تصرف بعد إباحة لا على جهة القرض فأشبه معنى المقارضة.

والقول بالزكاة مع الضمانة ظاهر، إذ هو في حكم ماله، وسقوطها مع سقوط الضمان ظاهر أيضا إذ لا يلزمه أن يزكي مال غيره.

وَأَمَّا سقوطها مع الضمان فلاشتغال ذمته بالدين، فما صار /171/ المال في يده إِلاَّ وعليه مثله، والله أعلم.

٢٬٩٩٢ / ٣٬٧٥٢