الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٤٢ومنهم من قال: ليس عليه زكاة فيما مضى أصلا؛ لأَنَّه بِمنزلة الفائدة.
قال ابن المنذر: وقد روينا أخبارا عن الأوائل أنَّهم قالوا: لا زكاة في الدين حتى يقبضه صاحبه، ويحول عليه الحول من يوم قبضه. قال: هذا عن ابن عمر وعائشة أم المؤمنين وعطاء وعكرمة.
وكذا القول فيمن ذهب ماله في بر أو بحر أو خفي عليه مكانه، أو نسيه سنينا عديدة، أو غُصب منه قهرا ثُمَّ رجع إليه فتخرج فيه جميع الأقوال المتقدمة؛ لأَنَّ المعنى واحد.
وحجَّة من قال يزكيه لِما مضى: ثبوت الزكاة في أصل المال فإنَّها ثبتت فيه أوَّل الأمر بيقين، فلما أيس منه صار في حكم الممنوع فلم يلزمه فيه تعبّد، فلما رجع إليه وجب عليه إخراج الحقّ الثابت بيقين؛ لأَنَّه حق في المال لا يزول إلاَّ بإخراجه منه، والعذر إنَّمَا وقع في سنين الإياس عن الأداء؛ فهو بِمنزلة مال الصبي والمجنون إذا بلغ وأفاق فإن عليهما أن يزكيا ما لم يزكَّ من مالهما على المذهب المشهور عندنا، ولا تكليف عليهما في الترك حال الصبا والجنون، فكذلك الدين المتعذر وفاؤه.
وأمَّا القول بأنه: /178/ يطرح منه قدر الزكاة في كل سنة فإنَّه لاحظَ حقَّ الله في المال، وجعل الزكاة في حكم الشريك، ولا زكاة في حقِّ الله.
وَأَمَّا القول بأنَّه: يزكي لسنته فقد اغتفر زمان الإياس عنده مُحقّقا في الزمان الذي لم يَحصل فيه الوفاء، فأمَّا الوقت الذي حصل فيه الوفاء فلا يعتبر فيه الإياس؛ لأَنَّه ظنٌّ خالف الواقع.
وأما القول: بأنه كالفائدة لا يزكي إِلاَّ بعد الحول أو عند وقت وجوب زكاته فإنه قد اعتبر انقطاعَ الملك بالإياس حيث صار في حكم العدم، وجعل رجوعه إليه بمنزلة المال الحادث.
واحتجَّ بعض قومنا لذلك: بأن الدين ليس بمال حقيقة؛ لأَنَّه عرض والمال جوهر. وشرعا: لأَنَّ من حلف ألاَّ مال له لا يحنث إذا كانت له ديون غير مقبوضة.