معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٤٣

أيضا: فإن الزكاة تَجب على الغني لإغناء الفقير، ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقبضه.

وإن كان الدين آجلا كالذي يبيع تَمرا إلى سنة ثُمَّ جاءت السنة؛ فقال الشيخ ومسبح: لا صدقة عليه. زاد غيره: حتى يحول عليه حول مذ حل.

وَقِيلَ: فيه الصدقة، ويُؤَدِّيها عنه كل حول إلى مَحلّه، وذلك /179/ إذا كان الأجل سنين عديدة.

وَقِيلَ: إذا جاء الدين زكى لما مضى.

وقال أبو عبد الله: في رجل كان معه خمسمائة درهم يزكيها واشترى بِها متاعا، وباعه بألف درهم إلى عشر سنين يَحل له كلّ سنة من الألف مائة درهم: إنه إذا جاء وقت زكاته وقد حلَّ له من حقه مائة أخرج زكاتها، ثُمَّ كلما أخذ مائة درهم أخرج زكاتها حَتَّى يستوفي الخمسمائة درهم التي هي رأس ماله.

فإن أتلف الخمسمائة التي هي رأس ماله ثُمَّ أخذ الربح مائة أو مائتين أو أكثر فليس عليه فيها زكاة حَتَّى يَحول على المائتين منها معه حول.

قال: وإن كانت الخمسمائة درهم التي هي رأس ماله لم يكن يزكيها قبل ذلك فلا زكاة عليه في المائة التي يأخذها حتى يحول على مائتين منها حول وقد قبضها أو حلت له عليه.

ومعنى قوله: "لم يكن يزكيها قبل ذلك" أي: لم تجب فيها الزكاة قبل الدين حيث إنه لم تبق معه حولا كاملا، بل أخرجها إلى ذمة الغير.

وهذا منه -رحمه الله- يدلُّ على أنّه لا زكاة في الدين الآجل حتى يَحلّ ويَحول.

وعن أبي جابر: من كان في يده مال يزكيه وله دين آجل: فقال من قال من الفقهاء: لا يؤخذ من دينه إِلاَّ أن يحل دينه مع زكاته.

وقال من قال: /180/ يعطي مِمَّا في يده ومن دينه الآجل. قال: ومِمَّن قال بذلك -على من بلغنا- أبو عثمان.

قال: وفي حفظ أبي صفرة في مثل هذا أَنَّهُ يُخرج الزكاة من رأس مال دينه الآجل مع زكاته.

وقال موسى بن علي وعلي بن عزرة: إذا كان وقت مَحل صدقته من الورق قبل محل دينه أخرج زكاته في وقته، فإذا حل دينه أخرج زكاته. قال أبو جابر: وبه نأخذ.

٢٬٩٩٨ / ٣٬٧٥٢