معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٤٤

فهذه أقوالهم في الدين الآجل، ومرجعها إلى ثلاثة أقوال وهي المتقدم ذكرها عن الشيخ ومسبح ومن بعدهم:

أحدها: أَنَّهُ لا زكاة فيه حَتَّى يَحلّ. وَقِيلَ: حتى يقبض.

وثانيها: لا زكاة فيه حَتَّى يَحل ويحول.

وثالثها: أن فيه الزكاة.

ثُمَّ اختلف هؤلاء في صفة إخراجها: فمنهم من قال: يخرجها كل سنة ولو لم يحل الدين.

ومنهم من قال: إذا حلّ زكى عن السنين الماضية.

ومنهم من قال: لا يؤخذ من دينه إِلاَّ أن يحل دينه مع زكاة ما بقي في يده.

وعند هولاء: أن الدين محمول على غيره غير قائم بنفسه. ومن جعله قائما بنفسه قال: يزكي ما عنده، فإذا حل دينه أخرج زكاته كما هو قول موسى بن علي وعلي بن عزرة.

والحاصل أن منشأ الخلاف اختلاف الاعتبارات:

فمنهم: من لم يعتبر الدين الآجل ملكا؛ إذ لو /181/ طالبه صاحبه لم يحكم له به إِلاَّ بعد الأجل، ولو كان ملكا له لَحكم له به، ولا تجب الزكاة عَلَى الإنسان إِلاَّ في ملكه.

ومنهم: من اعتبره ملكا، وأن تأخير المطالبة والحكم إِنَّمَا كان باختيار منه في طلبه النمو، فهو بمنزلة المضاربة فأوجبوا زكاتها في كلّ سنة.

ومنهم: من اعتبر الأجل مانعا وأنزله منزلة المال الذاهب، فلما رجع إليه زكاة لِما مضى.

ومنهم: من أنزله منزلة الفائدة فلم يوجب الزكاة فيه حتى يَحل ويحول، والله أعلم.

تنيبهان:

الأول: في رجل له دية على قوم

فكانوا يدعونه إلى قبضها فكره وخلاَ لَها سنون كثيرة ثُمَّ بدا له قبضها فأخذها:

سأل الإمام الصلت بن مالك أبا عبد الله محمد بن محبوب -رحمهم الله تعالى جميعا- عن هذه المسألة: هل عليه فيها زكاة؟ فأجابه: إن كان أخذ إبلا فلا زكاة عليه فيها، وإن كان الحاكم فرض له أرشه دراهم فأخذها صاحبها دراهم كما فرض الحاكم فعليه الزكاة مذ يوم حلت إلى يوم قبضت.

٢٬٩٩٩ / ٣٬٧٥٢