معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٤٥

قال: وكذلك إذا قبضها من المفلس فعليه الزكاة من يوم حلت إلى يوم قبضها إذا كانت مائتي درهم أو أكثر، ويطرح عنه كل سنة ما يوجب عليه من الزكاة لسنته الأولى.

وقال غيره -ومما أحسب /182/ عن أبي علي- في رجل جرح رجلا وثبت الجرح بالبينة، وفُرض عليه أَرش: قال: فإذا فرض أرش الجرح دراهم، وحال عليه الحول ففيه الصدقة إِلاَّ أن يكون عرضا فلا زكاة في العرض.

وإن كان الذي عليه الأرش مفلسا فلا زكاة إِلاَّ يوم يؤخذ، فإذا أخذ ففيه الصدقة.

وهذا كله تفريع على ما تقدَّم من ثبوت الزكاة على الدين الحال قبل قبضه، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في زكاة القرض

إذا كان القرض مِمَّا تَجب فيه الزكاة من دراهم ودنانير فإنَّه بِمنزلة الدين الحال، وعلى المقرض أن يزكيه في وقت زكاته.

وَقِيلَ: يزكيه إذا رجع إليه عن جميع ما مضى، ولا يلزمه أن يخرجها قبل ذلك.

واختلفوا في المقترض:

فمنهم من قال: إذا بقي ذلك معه سنة فعليه أن يخرج زكاته بناء على قول من قال: إنَّ الدين لا يسقط الزكاة.

ومنهم من قال: لا زكاة عليه في القرض؛ لأَنَّ عليه مثله. وهذا على قول من أسقط الزكاة بالدين.

وإن أتلف الدراهم في حوائجه من غير التجارة فلا زكاة عليه قولا واحدا، وَإِنَّمَا الزكاة على المقترض فقط؛ وذلك لأَنَّها صارت دينا في ذمته، ولا تجب الزكاة على المديان في الدين؛ لأَنَّها في معنى الربا، أينهانا ربنا عن الربا ثُمَّ يقبله منا، حاشاه سبحانه وتعالى.

فلا معنى لِما يوجد عن بعض المتأخرين في رجل اقترض من رجل دراهم، /183/ وأقرض منها غيره، وأقرض الثاني ثالثا فالزكاة على الجميع.

ويدلّك على بطلان هذا القول: ما لو كثر المقترضون وقلَّ القرض فإنَّ الزكاة تكون على قوله أكثر من المزكى.

٣٬٠٠٠ / ٣٬٧٥٢