معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٤٦

بيانه: لو قدَّرنا أن المقترض مائتا درهم فتداولها خَمسون رجلا، كلّ واحد منهم يقرضها صاحبه فإنَّه يلزمه على قوله هذا أن تكون الزكاة مائتين وخَمسين دِرهما؛ إذ يلزم كلّ واحد منهم أن يزكي المائتين، وزكاتها خمسة دراهم، فهي خَمسة في خمسين فتلك مائتان وخمسون درهما، ويأبى الله هذا ومثله.

ثُمَّ إن الزكاة مبنية على اليسر، ولهذا قدر الوجوب بالنصاب، وتنوعت مقادير الخارج من ربع عشر إلى عشر، كل ذلك باعتبار الأحوال في شدة المؤنة وخفّتها.

ووجوب الزكاة في الدين على المديان من أشد العسر؛ لأَنَّه يكون دينا فوق دين، وهذا مُخالف للحنيفية السمحة.

ثُمَّ إن الدين مانع للزكاة في غيره إذا كان من جنسه على المشهور عندهم، فكيف تَجب فيه بنفسه الزكاة؟ وهذا ظاهر كما ترى.

وَإِنَّمَا أطلت القول فيه لينكشف للغبِيِّ وجه بطلانه، والله ولي التسديد والتوفيق، وهو تعالى بكل شيء عليم.

المسألة الثالثة: في صَدُقات النساء

وهي: إمَّا إن تكون حالة أو مؤجلة. فإن كانت مؤجلة: فليس عليها زكاة؛ لأَنَّها لم تستحقه /184/ إِلاَّ بعد الأجل، ولا زكاة عليها فيما لا تستحق.

واختلفوا فيما إذا تزوج عليها ولم تطلب آجلها حتى مضى لها سنون:

فَقِيل: عليها الزكاة في السنين التي قد خلت؛ لأَنَّها لو طلبت ذلك كان لها؛ إذ بتزوجه عليها يحل آجلها.

وقال أبو محمد: لا أرى عليها زكاة لِما قيل: إن لَها إن طلبته حالا، وإن لم تطلبه فهو بحاله.

ولعلَّ في عرفهم كان الآجل مشروطا بعدم تزوجه عليها كما يظهر من لَحن كلامهم.

فأمَّا العرف اليوم فإن الآجل يغيَّا إلى أن تبين عنه بوجه من وجوه الفراق، وعلى هذا فلا يحل بالتزوج عليها.

وقيل: إذا دخل عليها حلّ الآجل أيضا، وهو الأعجب إلى أبي محمد.

قال عثمان بن أبي عبد الله: إن كان هذا القول أعجبها إليه فلم قال: لا أرى عليها زكاة في القول الأول. فإن كان الأول هو الصواب فلم يعجبه الثاني المخالف للأول، إن هذا لهو العجب.

٣٬٠٠١ / ٣٬٧٥٢