الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٤٧قلتُ: ولا عجب في هذا فإنه بشر، والمجتهد يتغيَّر اجتهاده؛ إذ ليس هو وحي يوحى، ولا تناقض بين قولي المجتهد إِلاَّ إذا قال قولين متناقضين في قضية واحدة، في شخص واحد، في وقت واحد، فأمَّا إذا اختلف الشخصان أو الوقتان فلا تناقض لاحتمال اختلاف الأحوال بين الشخصين، وتغير الاجتهاد في الوقتين.
وإن كان الصداق حالا: فإن دفعه إليها وجبت عليها زكاته بشرطي النصاب والحول قولا واحدا.
وإن لم يدفعه /185/ إليها: فإما أن يكون معسرا لا ترجو أخذه فحكمه حكم المال المؤيس منه.
وإن كان مليّا وسكتت عن مطالبته: فَقِيل: عليها زكاته بعد الحول.
وَقِيلَ: لا زكاة عليه فيه حتى تقبضه، فإن قبضته أخرجت زكاة ما مضى.
ثُمَّ اختلفوا في الوقت الذي تجعله أول عامها لوجوب الزكاة:
فَقِيل: يوم العقد، إذ به يجب الصداق. وَقِيلَ: يوم الدخول. وعند هؤلاء أن الوجوب بالدخول مع العقد لا بالعقد نفسه.
ثُمَّ اختلفوا أيضا:
فَقِيل: عليها زكاة النصف قبل الدخول، فإن دخل بها وجب عليها زكاة الجميع. وهو قول أبي عبد الله - رضي الله عنه - .
وفي المنهج: تنتظر بزكاة النصف الثاني الدخول، فإن دخل أخرجت من زكاتها لِما مضى.
وَقِيلَ: ليس عليها فيما مضى زكاة؛ لأَنَّها لم تكن مستحقة له لو طلقها، فلو سلم لَها أربعمائة درهم وبقيت في يدها حتى حالت فعلى الخلاف المتقدم:
قيل: عليها زكاتها فإن طلقها الزوج قبل أن يدخل بها ردت عليه مائتي درهم وهو نصف النقد، وما أخرجته للزكاة يكون في الجملة.
وهذا على قول من يقول: إنَّها تستحق الصداق بنفس العقد؛ لأَنَّها يوم أخرجت منها الزكاة كانت الدراهم لها، ولم يستحقّ نصفها الزوج إِلاَّ بعد أن طلق.
وَقِيلَ: تؤدي /186/ عن النصف، فإن دخل بها أدت عن الكل لما مضى؛ لأَنَّها قد قبضته.