معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٤٨

وإن طلقها قبل الدخول كانت الزكاة في المائتين عَلَى الزوج. وهذا على قول من يرى وجوب الكل بالدخول مع العقد؛ لأَنَّ النصف كان له قبل الدخول، والله أعلم.

تنبيهان:

التنبيه الأول: ما ذكرته من وجوب الزكاة في الصداق

إِنَّمَا هو بين المرأة وربّها. وأما عامل الإمام:

فَقِيل: لا يُحاسبها عليها قبل أن تقبضه.

وفي جواب أبي علي إلى أبي مروان قال: أدركنا الناس ولا نعرف أن النساء يُحاسبن على عاجل صداقهن قبل أن يعطينه.

وقيل: تحاسب عليه. وهو ظاهر كلام أبي عبد الله، وعليه عمل المتأخرين فيما يظهر من فتاويهم عند أيِمّتهم -رضي الله عن الجميع-، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في المرأة تشترط عَلَى زوجها عند العقد أن يُخرج عنها كل سنة زكاة حليها من ماله

فإن قبل لها ذلك فلها شرطها، وذلك ثابت عليه؛ لأَنَّ الشروط الْمجهولة تثبت في الصداق.

وقال العلامة الصبحي: إذا ضمن الوالد وأقرّ لزوجة ابنه بما يَجب عليها من زكاة صوغها ما دامت زوجة ابنه ومات الوالد: فإن الزكاة المضمون بِها على من ضمن بِها في حياته وفي ماله بعد موته. /187/

قال: ولا أعلم في ذلك اختلافا إن ثبت الضمان بِها.

وإن ادعى ما يبطل عنه لزومها في حياته نظر أهل العلم ما رأوه صحيحا خارجا على مذاهبهم عملوا به في حياته وبعد وفاته.

لا يقال: إن هذا مبني على قول من أجاز إخراج البدل في الزكاة، فلا يتم للصبحي قوله بعدم الخلاف فيه؛ لأنَّا نقول: إن الصبحي لم يدع القطع بعدم الخلاف، وَإِنَّمَا قال: لا يعلم خلافا، فقد أخبر بِما علم لا غير.

ثُمَّ إن القول بذلك لا يتعين بناؤه على القول بالبدل لإمكان أن يخرج من ماله من جنس ذلك الشيء، فإن كان ذهبا أخرج ذهبا، أو فضة فكذلك، والله أعلم.

المسألة الرابعة: في زكاة الإيجارات

وذلك أن يؤاجر عبده أو يكري منزله سنة تامة بأجرة تبلغ النصاب، وقد اختلف في ذلك:

فَقِيل: إن الأجرة تستحقّ من حين العقد إذا كان صحيحا.

٣٬٠٠٣ / ٣٬٧٥٢