معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٤٩

وَقِيلَ: إذا تَمَّ العمل وانقضت المدة.

فعلى القول الأول يلزمه أن يزكيها إذا أخذها، وعلى القول الثاني لا يلزمه إِلاَّ إذا حالت عاما بعد تَمام العمل.

وهذا إذا كان قادرا على أخذها، وإن تعذرت فهي في حكم الدين.

ولم يفرق أبو سعيد - رضي الله عنه - بين الدين والأجرة المستحقة.

والخلاف عند قومنا /189/ موجود؛ فقد حكى ابن المنذر عن مالك بن أنس أَنَّهُ كان يقول: لا تجب في شيء من ذلك زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم يقبضه. وبه قال النعمان: إذا لم يكن له مال غير ذلك.

وقال يعقوب ومحمد: إذا قبض منها درهما أو أكثر زكاه. ووجهه: ما قدمت لك من جعلها كالدين.

وكذلك اختلفوا فيما يقبضه السيد من مكاتبة عبده:

فَقِيل: لا زكاة في شيء من ذلك حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه.

وَقِيلَ: إذا قبضه أدى الزكاة لِما غاب عنه.

ونسب الأول إلى مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأصحاب الرأي. ونسب الثاني إلى سفيان الثوري وابن راهويه.

وقال الأوزاعي: إذا حلَّت نجومه فأخَّرها وهو موسر زكاه، وإن كان معسرا فلا زكاة عليه.

وجعل أبو سعيد ذلك بِمنزلة الديون؛ لأَنَّها بيع من البيوع، فما كان منها إلى أجل فمحلها إلى أجلها، وما كان منها إلى غير ذَلِكَ فهو حال، والحال من الحقوق كلها على معنى واحد.

فإن كان على قدرة من أخذه بعد محله كان فيه الزكاة لِجعله بِمنزلة المال الموجود، وما كان غير قادر على أخذه فحكمه حكم المال المؤيس منه. وقد تقدَّم الكلام في النوعين معا، والله أعلم.

خاتمة: في بيع الخيار على من تجب زكاته

٣٬٠٠٤ / ٣٬٧٥٢