معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥٠

وذلك أن يبيع شيئا من النخل أو الماشية على شرط الخيار إلى مدَّة معلومة فتدرك النخيل، وتحول الماشية، ويبلغ الكلُّ النصاب: فَقِيل: إنَّهَا على البائع مطلقا؛ لأَنَّ المال لَم ينتقل عنه قطعا. وهذا مبني على القول بأنَّ تَمام البيع موقوف على انقضاء مدة الخيار، وعليه فتكون الغلة للبائع أيضا، وعلى المشتري أن يزكي دراهمه. وبذلك جزم أحمد بن مداد.

قال ابن عبيدان: ونحن نعمل بذلك، ونحكم به. وقال في موضع آخر: الذي يعمل عليه أشياخنا اليوم أن زكاة الدراهم على المشتري.

وَقِيلَ: إن زكاة المبيع على من كان المال في يده من بائع أو مشتر؛ لأَنَّ من تمام البيع الإحراز فإن أحرز فقد تم وبقي الخيار.

وَقِيلَ: على من له الخيار من بائع أو مشتر؛ لأَنَّه أملك بالمال، وللعامل أن يأخذها منه فلا ينتظر المدة.

وَقِيلَ: ينتظر أيَّام الخيار فتَكون على من صار إليه.

وهذا مبني على القول بأن البيع ثابت بالعقد، غير أن صحته موقوفة على حصول الشرط وهو انقضاء مدة الخيار؛ لأَنَّه قبل ذلك لا يدري لمن يكون؛ إذ لكل واحد من البائع والمشتري فيه سبب، فأوقفت /190/ الزكاة حتى يعلم لمن يكون.

ويجب على هذا أن تكون الغلة مثل الزكاة، فهي لمن يصير إليه المال.

ويخرج على قول آخر أَنَّها على الشاري مطلقا. وذلك قول من يرى صحة بيع الخيار، وهو المعمول به في هذا الزمان النكد، وعليه فالغلَّة للمشتري أيضا.

وذلك أَنَّهُ لَمَّا صح البيع لزم أن تتبعه الغلة والزكاة وسائر أحكام المال.

وكون الخيار ثابتا فيه لا يقدح في صحته؛ لأَنَّه بمنزلة من فوض غيره في ماله فمتى ما اختاره انتقض البيع، وصار في حكم المال المنتقل لا غير.

٣٬٠٠٥ / ٣٬٧٥٢