معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥٢

وَإِنَّمَا قدَّمت شروط الثمار لكونها غالب مال أهل الحضر، وهم أكثر الناس في هذا الزمان، ولا ينافيه تقديم صدقة المواشي في كتاب أبي بكر - رضي الله عنه - ؛ لأَنَّه قد لاحظ أحول العرب في زمانه، وأن أكثر العرب يومئذ أهل ماشية، وأن البلاغة مطابقة مقتضى الحال فيجب على كلِّ مُخاطب أن يراعي أحوال المخاطبين كما أشار /192/ إليه الحديث، وهو قوله «أُمِرتُ أَن أُخَاطِبَ النَّاسَ عَلَى قَدرِ عُقُولِهِم».

قال:

… وَشَرطُهُ مُدَّخَرٌ … مُقتَاتٌ … فِي أَرضِ مُسلمٍ لَه … الإِنبَات

… كذَاكَ أَن يَكُونَ يَابسًا … وَصَل … خَمسَة أَوسَاقٍ وخَالصًا … حَصَل

… مِن حَشَفٍ وَخَردَلٍ … وَنَحوه … سِتُّونَ صَاعًا وِسقُهُم … فَلتُروِه

… وَالأَرضُ إِن وَقْفًا وَلَمَّا … تُملَكِ … أَو كَانَ مَن يَملِكُهَا … كَمُشرِك

… فَلا زَكَاة فِي الذي قَد … أَخرَجَت … إِلاَّ إذَا كانَ لِمُسلِمٍ … نَمَت

… ولَم يَكُن مِمَّن عَلَيهِ … أُوقِفَت … فإنَّه يُزكِّي مَالَه … نَبَتَ

… وَمُشرِكٌ أَنبَتَ أَرضَ … مُسلِم … أَو غَيرهَا فَلاَ زكَاةَ … فَاعلَمِ

الْهَاء من قوله: (وشرطه) عَائد إلى الإخراج المذكور في الترجمة.

والمعنى: أن شرط إخراج الزكاة من الثمار أن يكون ذلك الشيء من الثمار المدخرة المقتاتة. فلا زكاة في غير المدخر كالبطيخ والخيار وجميع الخضروات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي: «لَيْسَ فِي الْخَضرَوَاتِ صَدَقَة».

وأن يكون نابتا في أرض مملوكة لمسلم؛ فإن كانت الأرض وقفا أو صافية أو كان مالكها مشركا فلا زكاة في ثمرتها إِلاَّ إذا زرعها الْمسلم لنفسه فَإِنَّهُ يزكي ما زرع، لكن بشرط ألا يكون من أهل الوقف الذين أوقفت عليهم الأرض.

مثاله: أن تكون الأرض موقوفة لأهل الحاجة، فإن زرعها أحد منهم فلا زكاة عليه؛ لأَنَّه من أهل الوقف. وإن /193/ زرعها غيره بالكرى وجبت في ثمرته الزكاة.

٣٬٠٠٧ / ٣٬٧٥٢