معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥٣

وإن كانت الأرض لمسلم فزرعها مشرك لنفسه فلا زكاة عليه؛ لأَنَّه ليس من أهل الزكاة.

وكذلك يشترط أن تبلغ الثمرة خمسة أوساق بعد كونها يابسة خالصة من الحشف إن كان تمرا، والخردل إن كان حبا.

والوسق: ستون صاعا، فهي ثلاثمائة صاع، فما دون هذا القدر فلا زكاة فيه، والله أعلم. وفي المقام مسائل:

المسألة الأولى: في صفة المدخر المقتات

والمراد بالمدخر ما يمكن بقاؤه زمانا من الطعام، فيدخره الناس لمعيشتهم كالتمر والزبيب والبر والذرة ونحوها. فيخرج ما ليس بمدخر كالبطيخ ونحوه مِمَّا لا بقاء له فإنه لا زكاة فيه.

والمراد بالاقتيات: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. قيل: سمي بذلك لبقاء ثقله في المعدة و«دَعَا - صلى الله عليه وسلم - أَن يُجعَلَ رِزقُ آلِهِ قُوتًا» أي: بقدر ما يمسك الرمق من الطعام. وقال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يُضَيِّعَ مَن يَقُوت» أي: من يلزمه قوته من أهله وعياله. وقال: «قَوِّتُوا طَعَامَكُم يُبَارَكُ لَكُم فِيهِ».

وَإِنَّمَا خصَّ الْمدَّخَر الْمُقتات لكون اليسر في المدخر موجودا بخلاف غيره، فإن ما لا بقاء له مخالف للنمو.

ولو سلمنا أَنَّهُ يباع فيمكن الأخذ من القيمة؛ لأَنَّ الفرض في الزكاة /194/ أخذها من العين لا من القيمة.

سلمنا، فليس كل ما ليس بمدخر يباع، بل كثير من الناس يزرعونه؛ لأَنَّفسهم. فلو زرع للتجارة وجبت فيه زكاة التجارة إذا وافق وقتها. وأما المقتات فلأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونه، فلذلك أوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات بخلاف ما يؤكل تنعما أو تأدّما، كالتين والسفرجل والرمان والخوخ والتفاح والجوز واللوز والزيتون والنارجيل.

وكذلك ما ليس بمقتات كالقطن والكتان وبزر القطونا، وحب الرشاد والكمون والكزبرة والجزر والفندال.

ويدخل تحت المقتات جميع الحبوب التي يقتات بها، حتى ذوات القرون كالحمص واللوبيا والباقلاء، كما هو رأي بعضهم.

٣٬٠٠٨ / ٣٬٧٥٢