معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥٤

وقد تقدم ذلك في أصناف الأموال المزكاة، وأن الصحيح غيره، والله أعلم.

المسألة الثانية: في بلوغ النصاب في الثمار

وهو: شرطا عندنا وعند جمهور قومنا، فلا تجب الزكاة فيما دون خمسة أوسق، (والوسق ستون صاعا فهي ثلاثمائة صاع).

وخالف في ذلك أبو حنيفة من قومنا وعبد الله بن عبد العزيز الإباضي النكاري فأوجبها في الحبِّ والتمر ولو كانت وسقا واحدا أو أقل. ونسب القول بذلك /195/ أيضا إلى النخعي ومجاهد.

وأوجبها بعضهم فيما إذا نقص عن النصاب نصف صاع، وَقِيلَ: ربعه. وعن بعض: أنه إن نقص خمسة أرطال أو أقل لا أكثر لزمت الزكاة؛ لأَنَّ هذا قليل لا يخل بالشرط، فإذا بلغت النصاب وجبت فيما فوق ذلك وإن قل. وَقِيلَ: حَتَّى يتم عشرة أصوع. وَقِيلَ: عشرين. وَقِيلَ: العشرين فيما سقي بالزجر، والعشرة في غيره. ولا دليل على شيء من هذه التحديدات.

والحجَّة لنا على اشتراط النصاب: حديث أبي سعيد الخدري: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذودٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة».

وفي رواية: «لاَ صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ». وفي رواية: «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلاَ تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ»، وفي رواية: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ» (والوسق ستون مختوما).

وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: «لاَ صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلاَ فِي الرِّقَّة حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ».

وفي حديث ابن عمر: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَلاَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ».

٣٬٠٠٩ / ٣٬٧٥٢