معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥٦

وأيضا: /197/ فالنصاب في الذهب والفضة متفق عليه مع ورود الحديث العام في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «فِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشُرِ» وما ذاك إِلاَّ لتخصيصه بقولِه - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».

وإذا ثبت الحكم بالخاص هاهنا اتفاقا وجب أن يكون القول في الثمار مثله لاتحاد المعنى، والفرق بينهما تَحكم.

واعلم أن منشأ الخلاف في هذا الموضع الاختلاف في مَحمل التعارض بين الخاص والعام، فإن المذهب عندنا وعند المعتزلة والشافعية أنَّ الخاص قاض على العام، قدم أو أخر، علم التأريخ أو جهل.

وعند أبي حنيفة أن المتأخر منها ناسخ للمتقدم، فإن تأخَّر الخاص فهو ناسخ أو العام فكذلك؛ لأَنَّ دلالة كلَّ واحد منهما قطعية عنده.

ونَحن نقول: بقطعية دلالة الخاص دون العام فإنه ظني الدلالة، بمعنى أنه لا نَحكم قطعا بدخول الشيء من الأفراد بعينه تحت مدلول العام، وَإِنَّمَا نظن ذلك وإن كان مدلوله في الجملة قطعيا، والله أعلم.

تنبيهات:

الأَوَّل: في معنى الوسق والصاع

أمَّا الوَسْقُ: بفتح الواو وإسكان السين وهو الأفصح، ويُجمع على أَوسُق. وبكسر الواو وإسكان السين فيجمع على أَوساق.

وهو: من وسقته بِمعنى جَمعته، فأصله /198/ مصدر، وهو ستون صاعا اتفاقا.

وَأَمَّا الصاع: فهو مكيال. قال الفراء: أهل الحجاز يؤنثون الصاع ويَجمعونها في القلة على أصوع، وفي الكثرة على صيعان. وبنو أسد وأهل نجد يذكّرون ويجمعون على أصواع، وربَّما أنَّثها بعض بني أسد. وقال الزجَّاج: التذكير أفصح عند العلماء.

ونقل الْمُطَرِّزِي عن الفارسي: أَنَّهُ يُجمع أيضا على آصع بالقلب، كما قيل دار وآدُر بالقلب.

٣٬٠١١ / ٣٬٧٥٢