معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥٧

وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوام. قال ابن الأنباري: ليس عندي بخطإ في القياس؛ لأَنَّه وإن كان غير مسموع من العرب لكنَّه قياس ما نقل عنهم، وهم أَنَّهُم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون أبار وآبار.

ثُمَّ المراد بالصاع صاع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي بالمدينة أربعة أمداد، وذلك خَمسة أرطال وثلث بالبغدادي. وهو قول مالك والشافعي وأحمد.

وقال أبو حنيفة: الصاع ثَمانية أرطال؛ لأَنَّه الذي تعامل به أهل العراق.

وردَّ: بأن الزيادة عرف طارئ على عرف الشرع؛ لِما حكي أن أبا يوسف لَمَّا حج مع الرشيد فاجتمع بِمالك بالمدينة وتكلما في الصاع فقال أبو يوسف: الصاع ثَمانية أرطال. فقال مالك صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَمسة أرطال وثلث. ثُمَّ أحضر مالك جماعة معهم عدَّة أصواع فأخبروا عن آبائهم أَنَّهُم كانوا يُخرجون /199/ بها الفطرة ويدفعونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعايروها جَميعا فكانت خمسة أرطال وثلثا، فرجع أبو يوسف عن قوله إلى ما أخبره به أهل المدينة.

وروى الدارقطني مثل هذه الحكاية أيضا عن إسحاق بن سليمان الرازي قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله، كم قدر صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال خَمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته.

٣٬٠١٢ / ٣٬٧٥٢