معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥٨

قلت: يا أبا عبد الله، خالفت شيخ القوم. قال: ومن هو؟ قلت: أبو حنيفة يقول: ثَمانية أرطال. قال: فغضب غضبا شديدا ثُمَّ قال لِجلسائه: يا فلان، هات صاع جدك، يا فلان، هات صاع عمك، يا فلان، هات صاع جدتك. قال: فاجتمع عنده عدة آصع، فقال هذا: أخبرني أبي عن أبيه أَنَّهُ كان يُؤَدِّي الفطرة بها الصاع إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقال هذا: أخبرني أبي عن أخيه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال هذا: أخبرني أبي عن أمِّه أَنَّها كانت تؤدي بهذا الصاع إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال مالك: أنا حزرتها فكانت خَمسة أرطال وثلثا.

وسبب الزيادة في صاع العراق ما حكاه الخطابي: أن الحجاج لَمَّا ولي العراق كبَّر الصاع ووسعه على أهل الأسواق للتسعير فجعله ثمانية أرطال. قال الخطابي وغيره: وصاع أهل الحرمين إِنَّمَا هو خمسة أرطال وثلث.

وقال الأزهري أيضا: وأهل الكوفة /200/ يقولون: الصاع ثَمانية أرطال، والمد عندهم: ربعه، وصاعهم هو القفيز الحجَّاجِي، ولا يعرفه أهل المدينة.

وعن أبي يوسف قال: قدمت المدينة فأخرج إلى من أثق به صاعا، فقال: هذا صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلثا (يعني بالبغدادي). قال ابن أبي عمران: إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس.

واحتجَّت الحنفية بِما روي عن موسى بن طلحة قال الحجَّاجي: صاع عمر بن الخطاب.

وعن إبراهيم -ولعله النخعي- قال: عبرنا الصاع فوجدناه حجَّاجيا، والحجَّاجي عندهم ثَمانية أرطال بالبغدادي.

وفي رواية عن إبراهيم قال: وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر.

وعن جرير عن مغيرة قال: ما كان يفتي فيه إبراهيم في كفارة يَمين أو في إطعام ستين مسكينا، وفيما فيه العشر ونصف العشر. قال: كان يفتي بقفيز الحجاج، قال: وهو الصاع.

٣٬٠١٣ / ٣٬٧٥٢