الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٥٩وفي بعض كتبهم: أن الحجاج عايَر صاعه على صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يفتخر به على أهل العراق، ويقول: ألم أخرج لكم صاع النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك سُمي الحجاجي.
وعن مجاهد قال: "دخلنا على عائشة - رضي الله عنه - ا فاستسقى بعضهم فأتى بِعكٍّ، قالت - رضي الله عنه - ا: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا». /201/
قال مُجاهد: فحزرته فيما أحرز ثَمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال.
قالوا: لَمْ يشك مُجاهد في الثمانية، وَإِنَّمَا شكَّ فيما فوقها، فثبتت الثمانية بهذا الحديث، وانتفى ما فوقها.
والجواب من وجهين: إجمالي وتفصيلي:
فأمَّا الإجمالي: فهو أنَّ ما ذكروه كله لا تقوم به حجَّة؛ لأَنَّه إن صحَّ فهو آثار عن الفقهاء، فهي أقوال للعلماء لا أَصل لَها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأما التفصيلي: فإنَّ وضع الحجاج قفيزه كان عَلَى غير صحَّة فيما قيل، فذكر أبو حازم أن مالكا سئل عن ذلك، فقال: هو تَحرِّي عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب.
وَأَمَّا قول الحجاج: "ألَمْ أخرج لكم صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فليس بحجة وإن افتخر بها وسكتوا عنه؛ لأنَّه ليس بالعدل، وسكوتهم يحتمل التقيَّة، وهو ظاهر الحال فيهم.
وَأَمَّا قول مجاهد: "فحرزته فيما أحرز ثمانية أرطال…إلخ" فهو قول عن مَحض الظن، ولذا شك وتردد، وأن الظن لا يغني من الحقِّ شيئا.
سلمنا، فهو معارض بما تقدم عن أبي يوسف وغيره.
سلمنا، فلعلَّ الذي أخرج لِمجاهد الإناء الذي كان يغتسل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عائشة. /202/
وروى الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنه - ا قالت: «كُنتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الفَرقُ (مِنَ الْجَنَابَةِ)». قِيلَ: والفرق: ثلاثة أصوع.