معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٦٠

فكان ما يغسل به كلّ واحد منهما صاعا ونصفا، فإذا كان ذلك ثَمانية أرطال كان الصاع ثُلثيهما، وهو خَمسة أرطال وثلث رطل.

وعورض: بأن هذا الحديث مُخالف لسائر الأحاديث، فقد روي من عدَّة طرق: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».

وَالْجَوَاب: أن حديث عروة عن عائشة إِنَّمَا فيه ذكر الفرق الذي كان يغتسل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي لم تذكر مقدار الماء الذي كان يكون فيه: هل هو مِلؤه أو أقلّ من ذلك؟

فقد يَجوز أن يكون بِملئه، ويجوز أن يكون بأقل من ملئه مِمَّا هو صاعان، فيكون كلّ واحد منهما مغتسلا بصاع من الماء، فلا تعارض.

قالوا: الجماعة الذين أخبروا مالكا بالصاع لا تقوم بهم حجَّة لكونهم مجهولين نقلوا عن مَجهولين مثلهم.

قلنا: قد عرفهم من أخذ عنهم.

سلمنا، فهو خير من الحجاج، فكيف تأخذون عنه مع العلم بفسقه، وتطرحون رواية من تظنّ أمانته إن لم يكن عدلا.. على أن أبا يوسف وهو إمامكم /203/ الثالث، قال: "قدمت المدينة فأخرج إلَيَّ من أثق به صاعا، فقال: هذا صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقدَّرته فوجدته خمسة أرطال وثلثا". فهذا كلامه صريح في أنه إِنَّمَا أخذ ذلك عمن يثق به لا عن مجهول، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في بيان مقدار الصاع بالرطل البغدادي وغيره

وقد تقدم أَنَّهُ خَمسة أرطال وثلث بالبغدادي. ثُمَّ اختلفوا في تقدير الرطل البغدادي:

فَقِيل: هو مائة وثلاثون درهما، فالصاع على هذا: ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث درهم، كما قال الرافعي.

وَقِيلَ: إنَّه مائة وثَمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وعلى هذا فالصاع ستمائة درهم وثمانون وخمسة أسباع درهم كما قال النووي. قال: وهو الأرجح، وبه الفتوى. قال الحسيني: وذكر صاحب القاموس عن الماوردي هكذا. ثُمَّ قال: وجرَّبته فوجدته صحيحا.

٣٬٠١٥ / ٣٬٧٥٢