الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٦٢وجعل محمد بن عبد الله بن مداد مثل الفرض البلعق والصرفان، فيكون مبلغ النصاب في السائر من التمر على وزَّان الشرقية ستّ عشرة فرَاسلَة إِلاَّ منًّا وربع منٍّ، وواحد وعشرين مثقالا، والمنُّ: عشرون ربعة. والفراسلة: عشرة أمنان.
ويزاد في الفرض ونَحوه فراسلتين إِلاَّ ثَمانية وعشرين مثقالا، وهو عند أهل يسجن من أصحابنا المغاربة مائة حَثْيَة بعيار بلدهم، والحثية: اثنا عشر مدا، والمد: رطل وثلث بغدادي، وَقِيلَ: رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي.
سُمِّيت الحثية بذلك تشبيها بالحثية التي هي ما تأخذه اليد ويَملؤها تَحقيرا وتقليلا؛ أو لأَنَّها تُملأ باليد مرَّة بعد أخرى، أو في إتمام كيلها. هي حقيقة عرفية خاصة عندهم في اثني عشر مدا. ومادته موجودة في العربية لكن لا بذلك المعنى.
قال القطب -متعنا الله بحياته- قال: والظاهر أَنَّهُ إذا كثر الحبُّ حَتَّى لا يشك في وجود النصاب لا يحتاج للوزن اهـ، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في اعتبار النصاب بِماذا؟
ولا خلاف في أنَّ الأصل الذي جاءت به السنَّة في الثمار الكيلُ دون الوزن، لكن لَمّا كان التّمر في الْمدينة مكيلا، وكان في كثير من النواحي موزونا، احتاجوا إلى تقدير ذلك بالوزن، فقدّره أهل كلّ ناحية بِما وقع لَهم من الاصطلاحات في الوزن، حتى أشكل على إمام الْحرمين من الشافعية فقال: الاعتبار في ما علَّقه الشّرع بالصاع والْمُدِّ بِمقدار موزون يضاف إلى الصاع والْمُدِّ، لا بِما يَحوي الْمدّ ونَحوه.
وذكر الروياني وغيره: أنَّ الاعتبار بالكيل لا بالوزن، وهذا هو الصحيح.
قال بعض قومنا: إلاَّ العسل إذا أوجبنا فيه الزكاة فالاعتبار فيه بالوزن.
ثُمَّ اختلفوا في وزن الرّطل الذي يقاس به الصاع:
فقيل: يوزن بالْمَاء، وَقِيل: بالبر الوسط، وَقِيل: بواحد من العدس والزبيب، وصريح كلام أبي سعيد، وظاهر كلام الْمحقِّق الْخليلي في ضبط الصاع: أَنَّهُ يوزن بِحبِّ الْماش (وهو الْمِنْج).