معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٦٣

وَبيَان ذَلكَ: أن تأخذ الوزان الذي ذكروه فتجعله في كفَّة الْميزان، وتَجعل في الكفّة الثانية ماشا أو ماء على الرّأي الأوَّل، أو برا وسطا على الرأي الثاني، أو عدسا أو زبيبا على الرأي الثالث، فإذا تعادلا جعلته في الْمكيال الذي تريد أن تكيل به الْحبّ، فالصّاع ما يَملؤه ذلك /207/ الْموزون، ولا أعرف لِهذه التّحديدات شيئا من الوجوه.

ولعلَّ القائلين بالْمَاء لَحظوا معنى الصاع وَالْمُدّ في الغسل، فقد ورد في كثير من الأحاديث «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَغتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيتَوَضَّأْ بِالْمُدِّ».

ولعل القائلين بالبُرِّ لَحظوا الأغلب من الْمكيلات في الْمدينة، فإن البر هو الغالب عندهم، حتى أنّهم خصّوه باسم الطعام في عرفهم.

ولا أدري وجه القول بالزبيب والعدس، ولا القول بالْماش، وفوق كلِّ ذي علم عليم، والعلم كلّه لله.

التنبيه الرابع: في ما زاد على النصاب أو نقص

فأمَّا الزائد من الثمار على النصاب فإنَّه يزكّى قلَّ أو كثر. وَقِيل: لا زكاة فيه حتى يبلغ عشرة أصوع. وَقِيل: حتى يبلغ عشرين صاعا.

وَقِيل: عشرين في ما سقي بالدّلاء، والعشرة في ما سقي بغيرها من الأنهار والعيون، وهو ظاهر قول أبي عبد اللَّه، فإنه صرّح بالْمعنى الأوَّل، وسكت عن الْمعنى الثاني، وهو ما يؤخذ منه العشر.

ولا أعرف لكلِّ واحد منها وجها، ولَعَلَّ القائلين بالعشرة نظروا إلى قدر الْخارج من الزّكاة؛ فإنه العشر في ما سقي بغير الدلاء، وذلك أكثر زكاة الثمار، ورأوا أنّ أقل شيء يعشّر عشرة أصوع.

قلنا: قد بقي دون الصاع أشياء يُمكن عشرها كالْمد والرّطل.ولَعَلَّ القائلين بالعشرين لَحظوا معنى الْخارج من الْمَسقي بالدّلاء، فرأوه نصف العشر، فألغوا العشرة من الكلِّ. /208/

قُلنا: لا سبيل إلى إلغائها بلا دليل.

٣٬٠١٨ / ٣٬٧٥٢