الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٦٤ولَعَلَّ المفصلين نظروا إلى التفصيل في أصل الزكاة، فإن الشارع أوجب في ما سقي بالأنْهار والعيون أو شَرِب بعروقه العشر، وفي ما سقي بالدّلاء نصف العشر، فألغوا العشرة الأصوع في الثاني دون الأوَّل، وفيه ما تقدّم في نظيره.
وأمّا الناقص عن النصاب فإنَّه لا زكاة فيه، قلّ النقصان أم كثر؛ لأنَّ وجوبَها معلّق بِحُصول النّصاب، والْحال أنّه لَم يَحصل فلا وجوب.
وقد تقدّم خلاف أبي حنيفة ومن معه في هذا وأنّهم لَم يشترطوا فيه النصاب.
وَقِيل: إن نقص الوسق بأقلّ من نصف صاع ففيها الزكاة، وقيل: بربعه. وَقِيل: إن نقص النصاب خَمسة أرطال أو أقل لا أكثر لزمت الزكاة.
وذُكر عن عبد الْمُقتَدِر أَنَّهُ قال: لا تترك الصدقة لنقصان ثلاث مكَايك، وتُخرج الزّكاة. قال أبو الْمؤثر: لو قصر صاع واحد لَم تُخرج الزكاة حتى تتمّ ثلاثُمائة صاع، ثُم ذكر حديث الأوساق.
وهذا الْخلاف مبني على اختلافهم في قدر النّصاب ما هو؟ والأصح عند الأكثرين أَنَّهُ تَحديد. وَقِيل: تقريب، وهو مذهب مالك والنووي من الشافعية، وعليه فيحتمل نقصان القليل كالقلتين في باب الطهارة.
وحاول إمام الْحرمين ضبطه: فقال: الأوسق /209/ الأوقار، والوقر الْمقتصد: ثلاثمائة وعشرون رطلا.
فكلّ نقص لو وزّع على الأوسق الْخمسة لَم تعدّ منحطّة عن حدّ الاعتدال لا يضرّ، وإن عدّت منحطة ضرّ.
وإن أشكل فيحتمل أن يقال: أن لا زكاة حتى تتحقّق الكثرة، ويُحتمل أن يقال: يَجِب إبقاء الأوسق، قال: وهذا أظهر.
وقال بعضهم: هو على التحديد في الكيل، وعلى التقريب في الوزن، وإنّما قدّره العلماء استظهارا، واللَّه أعلم.
التنبيه الخامس: في وقت وجوب الزكاة في الثمار
وقد اختلفوا ذَلِكَ: ومذهب أكثر العلماء أنّها لا تَجب إلاّ في ما يبس وصار تَمرا وزبيبا، وبه جزم أبو جابر في التمر، ولَم يذكر في الزبيب شيئا.