معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

وسنَّ في الْوُضُوء أيضًا الْمَضمَضَة والسواك والاِستِنشَاق والْمبَالغة في الاِستِنشَاق حَسب الطاقةِ، إِلاَّ إن كَانَ صائما فَإنَّهُ لا يُسنُّ له المبالغة في الاِستِنشَاق ولاَ السواك، فإن كُنت صَائما فلاَ تُبالغنَّ في الاِستِنشَاقِ لئلاَّ يَصل إلى الجوفِ شَيءٌ مِن الْمَاء، وَاترك السواكَ لِئلاَّ يُغَيّر رَائحة الفمِ التي ذكرَ الشارع - عَلَيهِ الصَلاَة والسلام - أَنَّهَا عِند الله أَطيَب مِن ريح المسك.

وسنَّ في الْوُضُوءِ أيضًا التسميَة عَلَى الْوُضُوء، وذَلِكَ أن تَقول إذا أردت الْوُضُوء: (بِسمِ الله)، وإن قلت: (بسم الله الرحمن الرحيم) كَانَ أفضل.

وسنَّ فيه أيضا غَسل اليدين قَبل أن تَدخلا في الإناءِ لِمَن انتبَه من نومه، فَإنَّهُ لا يدري أين باتَت يَده، «فلاَ يُدخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغسِلهَا ثَلاَثًا».

ومِن سُنن الْوُضُوء: تَرتيب الأَعضَاء بَعضها عَلَى بَعْض كمَا ورد في الآية، وكما صرَّحَت به الأحاديث الآتية قَريبا، فيقدِّم الْمُتَوضِّئ الْمَضمَضَة، ثُمَّ الاِستِنشَاق، ثُمَّ غسل الوجه، ثُمَّ غَسل اليد اليمنى، ثُمَّ اليد اليسرى، ثُمَّ يَمَسح رأسه، ثُمَّ يَمَسح أُذُنَيه، ثُمَّ يَغسِل رجلَه اليمنى، ثُمَّ يَغسِل رِجله اليسرى كما سَتَعرفه قريبا من صِفَة وُضُوئه - صلى الله عليه وسلم - .

ومِن تِلْكَ السنَن: تَخليل لِحيَة الرجل، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتى ما غَسل الرجلُ وجهَه أدخلَ أصَابعه وهِي رَطبَة في شَعرِ لِحيَته.

وقِيلَ: إنَّ تَخليلَ اللحيَةِ وَاجب؛ لأَنَّهَا من الوجهِ فَيجِب إيصالُ الْمَاء إِلَى مَنابِت شَعر الوجه عِند بَعْضهم.

وَأَمَّا لِحيَة الْمَرأَة إذَا نَبت لَها شَعر فَإنَّهَا تَجُزُّه لِئَلاَّ تتشبَّه بالرجال، فَيجبُ عَلَيهَا غَسل ما تَحت الشعرِ مِن الوجه.

٣٠٢ / ٣٬٧٥٢