الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٧٥ومِن سنن الْوُضُوء: التوالِي بَين غَسل الأَعضَاء، وذَلِكَ أَن يُسرِع في غَسل أعضائِه بَعْضها بعدَ بَعْض، فَإِذَا فرغَ مِن عُضو شَرع في آخر من غَيْر مُهلَة بينهما إِلاَّ إذا كَانَ ذَلِكَ لِعذر، كانتظاره ماء لِوُضُوئه حَيثُ لَم يَكفِه الْمَاء الأَوَّل، وكَتَنجِية نفسٍ أو أَمرٍ مهمٍّ أو نَحو ذَلِكَ، فَإِذَا فَصل بِمثل ذَلِكَ فلا يكون مُضيِّعا للمسنونِ؛ لأَنَّهُ لَم يَترك السُّنَّة اختيارًا.
ومن سننِ الْوُضُوء: تثليث الغسل في الأَعضَاء الْمَغسولة، وتَثليث الْمَسح في الْمَمسوحَات.
وكَرِه أصحابُنَا من أهلِ المغرب تَثليث الْمَسح في الْمَمسوحَات، واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّه لَو تكرَّر الْمَسح لعادَ غسلا، والمسنونُ إِنَّمَا هو الْمَسح لا الغسل.
ومن سنن الْوُضُوء الواجبة التي لا يصح الْوُضُوء إِلاَّ بِها: رفع الأنجاس، فيجبُ الاِستِنجَاء وإزالَة النجس مِن جَمِيع الْجَسَد، فَرفع الأنْجَاس شَرط لصِحَّة الْوُضُوء ولَيس هو كسَائِر السنن.
وقِيلَ: إنَّ الاِستِنجَاء فرضٌ لظَاهِر قَوله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، وقد تقدَّم أَنَّهَا نَزلَت في أهلِ قبَاء، وَأَنَّهُم كانوا يَجمعون بينَ الاِستِجمَار بالحجارَة وبينَ الاِستِنجَاء بالْمَاء.
وَبالْجُمْلَة: فإنَّ الاِستِنجَاء واجبٌ اتِّفَاقًا، لَكن بَعْضهم خصَّص اسم الفرض بِما ثبتَ دليله مِن الكتابِ فسمَّاه واجبا ولَم يُسمِّه فرضًا، وبَعْضهم أطلقَ عَلَيهِ اسم فَرض أيضا وَاحتجَّ بالآية المتقدِّمة، والْمَعنَى واحد، والخِلاَف لَفظِي.
ثُمَّ إنَّ ما مضَى مِن السنن عَلَى نَوعَين: أحدهُمَا: سنَّة مَندوب إليها، والآخر سنَّة واجبَة.