الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٦٨قالوا: وفائدة الْخرص التّوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، والبيع من زهوها، وإيثار الأهل والْجيران والفقراء؛ لأن في منعهم منها تضييقا لا يَخفى.
واعترض هذا بوجوه:
أحدها: أنّ أبا سعيد - رضي الله عنه - أنكر الْخرص وقال: إنّه لَم يعلمه من قول أصحابنا، ولا عمل به أحد منهم. ونقل الْخطابي إنكاره أيضا عن أصحاب الرأي. وحكى أبو عبيد عن قوم منهم: أنّ الْخرص كان خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأَنَّهُ كان يوفق من الصواب ما لا يوفق /214/ له غيره.
وقال بعضهم: إنّما كان يفعل تَخويفا للمُزارعين لئلا يَخونوا، لا ليلزم به الْحكم؛ لأنَّه تَخمين وغرور، أو كان يَجوز قبل تحريم الرّبا والقمار.
وقال بعضهم: يصح أن يَحصل للثمرة آفة فتقتلها، فلو نبت الْخرص لكان الْمأخوذ بدلا عن شيء لَم يسلم لصاحبه.
والْجواب من وجهين: أحدهُما إجمالي والآخر تفصيلي:
فأما الإجمالي: فإنَّ الاستدلال بِهذا الْحديث ليس إلاّ في نفس التقدير للثمرة حال زهوها وبدوّ صلاحها، وأنّ هذا التقدير يدلّ على ثبوت الْحق فيها بذلك الْحال، ولو لَم يكن ثابتا ما كان للتقدير معنى.
وأما التفصيلي: فهو الْجواب عن كلّ واحد من الاعتراضات بعينه.
فأما إنكار أبي سعيد - رضي الله عنه - فإنّما هو للقول بأنه يلزم صاحب الْمال ما قال الْخارص لا لنفس ثبوت الْخرص في الْمال، فإنّه قد أثبته باجتهاد النّظر من الإمام لتوفير الزّكاة.
قال: ولا زكاة على أرباب الأموال فيما يذهب بِجائحة، وأنّهم إلى أمانتهم في ما أصابوا من أموالِهم، فمن اتّهم منهم فقال من قال من الْمسلمين: إنّه يَحلف، وقال من قال: لا يَمين عليه في ذلك.