معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٧٣

وقد اتّفق قولُهم بوجوبِها في دراهم الطنى إذا صار الْمطني تَمرا، أو بلغ النّصاب، وفيه الْمناقشة الْمتقدّمة، وهي: أنّه إذا كان البيع صحيحا فقد أتلف الثمرة قبل وقت الوجوب، فهو في حكم من باع شيئا لا زكاة فيه، فما بالُها لزمته إذا صار تَمرا وهو في يد غيره ولو أكل منه تمرة بغير إباحة؛ لأسقطوا عدالته لأَنَّهُ ملك غيره، فلما اتّفق قولُهم على وجوبِها في الثمن بِهذا الشرط علمنا أنّه لا خلاف بينهم في تعلّق الوجوب بنفس الإدراك، وإنّما الْخلاف في وجوب /221/ الأداء فقط.

فمن قائل: بوجوبه حال الإدراك، ويسعه التأخير إلى الْحصاد والْجمع. ومن قائل: لا يَجب الأداء إلاّ بعد اليباس، أو الْجمع في الْمصطاح، فلم يثبتوا الأداء قبل ذلك.

وبِهذا الْمعنى يَحصل الْجمع بين هذه الفروع الْمُختلفة الظاهر، ولولا ذلك لَما وجبت في ما أتلف بالبيع أو العطاء رطبا وبسرا، ولو بلغ ما بلغ وبقي ما بقي، وهم لَم يقولوا بذلك ولا أرادوه، إذ فيه إبطال ما جاء به الكتاب والسنة، فعلمنا أنّ الْخلاف في وجوب الأداء لا في نفس الوجوب، فتفطن له فإنّه دقيق، ولله ما أغزر علمهم، وأذكى فهمهم.

فإن قيل: ما معنى توقيف الزكاة في الثمن على يبس التمر عند الْمطني؟

قلنا: معناه الانتظار إلى وقت وجوب الأداء، فبالدراك تعلق نفس الوجوب، فإن اجتاحته جائحة قبل وجوب الأداء عذر، وكذا إذا ذهب بأكل؛ لأنّه ذهب قبل وقت الأداء.

وإذا صار تَمرا أو بقي معه من التمر ما تَجب فيه الزكاة، فحينئذ توجّه إليه الْخطاب بالأداء، وقد تقدّم أنّها نظير رؤية الْهلال وطلوع الفجر في صوم رمضان، والله أعلم.

التنبيه السادس: في ما أكله ربّ الْمال رطبا وبسرا

وقد اتفقوا أنه لا زكاة فيه؛ لأنّ حاجة النفس والعيال مقدّمة على حاجة سائر الفقراء.

٣٬٠٢٨ / ٣٬٧٥٢