الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٧٤وفي الحديث: «لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»، وفي آخر: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُول»، وفي القرآن العظيم: /222/ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ وهو الفاضل عن قدر الْحاجة.
وقال عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - لسهل بن أبي حثمة بعد ذكر الْخرص: "يدع لَهم ما يأكلون".
وَقِيل: إن اشترى من الرطب بقلا أو سَمكا فعليه الزكاة. وَقِيل: لا زكاة في ما أكل، ولا في ما اشترى للأكل، وذلك مثل اللحم، والسمك والبقلاء، وأمثاله مِمّا يدخل في إدامهم.
وهذا الْخلاف على قول من أوجب الزكاة في الرّطب، وَأَمَّا الآخرون فلا يرون الزكاة إلاّ في ما يبس، فإن اشترى بالتمر ففيه الْخلاف عندهم أيضا.
وكذلك لا زكاة في ما أعطى جيرانه من البسر والرطب، ولا في ما أطعم دوابه، حتى قيل: يَجوز أن يَجذّ من ماله ليطعم دوابه، وأنَّه لا زكاة عليه في ذلك، ولو استفرغ ثَمرة جَميع ماله. وإن أطعمها تَمرا فعليه في الزكاة، وذلك على قول من أوجبها في التمر اليابس، ولو لَم يبلغ الْمصطاح.
وكذلك في ما أعطي الراعي من التمر أو أعطاه من يساعده عند الْجذاذ، أو أعطاه من حضر من الناس فإن الْخلاف فيه كله ثابت، وإن استثنى العلامة الصبحي الراعي، أو قال: لا أعلم جوازه إلاَّ بعد إخراج الزكاة.
ووجه ما قاله ~: أنّ الراعي أجير، وأنَّه إذا أعطاه عن أجرته تَمرا فقد أخرج شيئا تَجب فيه الزكاة، ودفعه للأجير فهو في حكم من /223/ دفع بِها مغرما.
ووجه ما قلته: ما تقدّم من الْخلاف في وجوبِها في التمر الذي لَم يَجمعه الْمصطاح، فإنه لابد على ذلك القول من سقوطها عنه في هذا الْموضع.
والْخلاف في ما أطعم الصّارم منصوص عليه بثلاثة أقوال: قيل: فيه الزكاة مطلقا. وَقِيل: لا زكاة فيه مطلقا. وَقِيل: إن كيل ففيه الزكاة، وما لَم يكل فلا.