معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٧٥

وهي خارجة على الْخلاف الْمتقدّم في موضع وجوبِها، ولابد أن تخرج هذه الأقوال كلها في جَميع هذه الفروع؛ لأنّها تسقى بِماء واحد، والله أعلم.

التنبيه السابع: في زكاة البسر الْمطبوخ

فأما اليابس منه فهو بِمنزلة التمر اتفاقا؛ إذ لولا الاحتيال بالطبخ لصار تَمرا يقينا، فلما احتيل عليه بقي على هذه الْحالة، فهو نوع من التمر، غير أنّه خالفه في الْخُشونة بِخصوصية الطبخ حال كونه بسرا.

وإذا ظهر لك أنّه نوع من التمر عرفت أنّه لا خلاف في زكاته، بل تَجب فيه اتّفاقا، ولكونِهما جنسا واحدا. ورد التخيير في الأثر بين أن يُخرج الزكاة منه، أو من التمر، ولو لَم يكونا جنسا واحدا لَما خيّر في ذلك.

قال في الْمنهج: ويَجب أن يكون ذلك بالقيمة.

قلت: بل الظاهر تقديره بالكيل أو الوزن، فيخرج مكان الصاع صاعا، وأما القيمة فلا يصار إليها عند /224/ إمكان الأصل. وإن أخرج القيمة فيخرج فيه الْخلاف على حسب ما سيأتي إن شاء الله تعالى في إخراج العروض عن الزكاة.

وَأَمَّا قبل اليباس فهو بِمنزلة الرطب، وقبل الطبخ فهو بسر قطعا، ويَخرج فيه جَميع ما قيل في البسر والرطب.

وقيل لأبي نبهان ~: أله أن يطبخ البسر من ماله؟ قال: لا أرى مانعا من ذلك.

قيل له: أعليه أن يطبخ معه نصيب الزكاة؟ قال: لا يلزمه ذلك.

قيل له: وإن كان الصلاح في طبخه فاحتاج إلى شيء من الْمغرم أيعطي ما ينوبُها، إذا كان بِمشورة من له الرأي في ذلك؟ قال: هو كذلك، خصوصا على قول من جعلها شريكا، أمّا على رأي من لا يرى في الرطب والبسر زكاة فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف؛ لأَنَّهُ على هذا لا زكاة فيه حتى يطبخ ويصير في منزلة التمر.

٣٬٠٣٠ / ٣٬٧٥٢