معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٧٦

وإن غرم عليها تطوعا فلا يرد له، وهو تَخريج حسن، موافق للحق، ومطابق للصدق، والقول في الفالوق (وهو بسر يُفلق ويُجعل في الشّمس حتى ييبس على حاله، فيدخر للشتاء) كالقول في البسر الْمطبوخ؛ لأنّهما بِمعنى واحد، ويُحمل هذا على هذا في الزكاة، ويُحملان جَميعا على التمر، والله أعلم.

التنبيه الثامن: في زكاة الْحشف

وهو: الذي يَجِف من غير نضج ولا إدراك، فلا يكون له لَحم، يقال: أحشفت النخلة إذا صارت /225/ ذا حشف، وواحده حشفة.

ولا زكاة فيه لفساده. قال هاشم: والْخرث مثله.

قلت: وهو ما فسد من التمر بِحموضة ونَحوها، وهو مقابل للحشف.

وقال بعضهم: في الْخرث الزكاة أيضا. وَقِيل: إن حصل الْحشف أو الْخرث بعد أن حلا ففيه الزكاة؛ لأنه قد أدرك، وأمّا الْحشف الْمر فلا.

وسئل سليمان بن مُحمد بن مداد عن النخلة إذا كانت من عادتِها إذا كثر فيها الفضح غلجت وصارت حشفا، فأراد صاحب النخلة أن يصرم ثَمرتَها بعد أن زهت قبل أن يظهر فيها شيء من الرطب ولا القارين؟

فأجاب: بأنّه قد قيل: إن كان إحشافه بعد أن حلا ففيه الزكاة، وأما الْحشف الْمر فلا زكاة فيه. قال: والْحشف الْمر هو ما كان إحشافه خُلالاً أخضر. قال: وكذلك هذه النخلة إذا صرمت ثَمرتُها بعد أن صارت بسرا حلوا ففي حشفها الزكاة، وإن صرمت خُلالاً أخضر فلا زكاة فيه.

والصحيح: أَنَّهُ لا زكاة فيه مطلقا؛ لأنّها لَم تفرض في الْحشف، وإنّما فرضت في التمر، وأيضا فهو علف الدواب، وهي إنّما فرضت في طعام الناس لا في طعام دوابّهم، والْخرث إن لَم يصلح للأكل فَمثل الْحشف.

وهل يكمل النصاب بالْحشف أم لا؟

يَخرج فيه الْخلاف الْمتقدّم في زكاته، وكذا القول في الْخرث، /226/ والقول بعدم تكميل النصاب به هو قول زياد بن الوضاح -رحمة الله عليهما-، وهو ظاهر كلام أبي سعيد أيضا.

٣٬٠٣١ / ٣٬٧٥٢