الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٧٧ومن لَم يُميّز الْحشف من التمر بل زكاه معه فلا بأس عليه؛ إن لَم يعلم أن الردي في نصيب الزكاة أكثر. قال أبو سعيد: وفي نفسي من ذلك.
ووجهه: أَنَّهُ خاف كثرة الردي في نصيبها، فالورع التنقية ثُمَّ إخراجها من التمر النقي، فإن شاء زكَّى الْحشف على حياله، والله أعلم.
التنبيه التاسع: في زكاة الدبس
وهو: عسل التمر، فإن خرج من التمر بعد ما زكي فلا زكاة فيه قولا واحدا، وإن خرج قبل أن يزكى ففيه الزكاة؛ لأَنَّهُ لباب التمر وهو خارج منه، ولا شك أنه ينقصه.
وَقِيل: إن لَم يتغيَّر التمر فلا زكاة فيه، وإنّما يزكّى التّمر ويُحتاط حتى لا يشك؛ وذلك لأنّ الزكاة في التمر لا في العسل.
قال: وإن تغير فعليه أن يعطى تَمرا غير متغيّر، وعلى القول الأول فإنه يُخرج من التمر والعسل معا، وقيده بعضهم بِما إذا لَم تنقص قيمتهما جَميعا عما كان عليه التمر.
وإن نقصت قيمة التمر ولَم تف بذلك قيمة العسل فلا يُجزئه؛ لأن نقصان الثمن وتغيير التمر وقع من سببه.
وإن عدم الفقراء وخاف على التمر الفساد فلا يلزمه أن يُخرج من غيره، وإنّما يُخرج من التمر والعسل معا (يعني وإن تغيّر) /227/؛ لأنَّ التأخير كان لعذر، والله أعلم.
التنبيه العاشر: في من أعطى نَخلة من ماله
فإمَّا أن يعطيها قبل الدراك أو بعده، فإن كان قبل الدراك فإما أن تكون صدقة أو عوضا، كالذي يعطي الْحارص ليحرص ماله، فإن كانت صدقة فلا صدقة في صدقة.
وأيضا: فقد زالت من ملكه قبل وجوب الزكاة.
وإن كانت لعوض فهي من الزكاة أبعد؛ لأنّها في حكم الْمبيع، وعلى من صارت له أن يَحملها على ماله، ويزكيها إن وجبت فيه الزكاة.
ويبحث: بأنه نُهينا عن بيع الثمرة قبل أن تزهو، فكيف تَمضي فيها العطية؟ وهي أيضا انتقال ملك كالبيع.
والْجواب: إنّما نُهينا عن بيعها لعلة، وهي مَخافة الْجوائح، كما نبّه الْحديث عليه.
وخوف الْجوائح هنا لا يضر؛ لأنّها عطية، وليس البيع كذلك؛ لأن فيه أخذ العوض.