معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٧٨

ويعارض: بأن العطية لعوض تشبه البيع في الْمعنى.

والْجواب: أنّها وإن شابَهته فهي مُخالفة له من جهة أخرى، وذلك أن العوض غير متعين، فإذا ذهب هذا لزمه بدله، ولا كذاك البيع.

وإن أعطى بعد الدراك فإما أن يعطيها من زكاة ماله أو لا، فإن كانت من زكاة فقد تقدم الْخلاف فيها، وإن كانت من غير الزكاة: /228/

فقيل: إن الزكاة على الْمعطي؛ لأنه أخرجها بعد الوجوب.

وَقِيل: إن أعطاها فقيرا فليس فيها زكاة؛ لأنه مستحق لَها، وهو أحد أصنافها، وإن أعطى غنيا فعليه زكاتُها؛ لأن الغني لا تَحل له الزكاة.

وَقِيل: إن أخرجها على وجه الصدقة فلا زكاة فيها، أعطاها غنيا أم فقيرا، إذ لا تكون صدقة في صدقة.

وفي حديث عليٍّ الْمتقدّم: «وَلاَ فِي الْعَرَايَا صَدَقَةٌ»، والعرايا جَمع عريّة، وهي: النخلة التي يعطيها مالكها لغيره ليأكل ثَمرها عاما أو أكثر.

ويَخرج فيها قول آخر، وهو: أنه إن أكلت رطبا وبسرا فلا زكاة فيها مطلقا، وإن صارت تَمرا ففيها الزكاة مطلقا، كما تقدّم في نظائرها. وهذا الوجه في ما يظهر أنه موافق لأكثر قولِهم، وإن لَم أجده مصرّحا، والله أعلم.

التنبيه الْحادي عشر: في من أطنى ماله أو شيئا منه

فإن كان تَجب فيه الزكاة فلا يطني إلا نصيبه دون حق الزكاة، فإنّ أمرها إلى والي الأمر إن كان في زمان إمام تَجب طاعته.

وللجابي أن يأخذ من الْمستطني قيمتها إن شاء ذلك، وإن شاء أخذ تَمرا.

وإن طنى على ثقة وشرط عليهم سهم الزكاة:

فقيل: يُجزئه ذلك. وإن كان غير ثقة؟ فقيل: يُجزئه أيضا. وَقِيل: لا يُجزئه حتى يعلم أنه أخرجها، وهذا إذا كان أمينا. /229/ فأما مَجهول الْحال، أو معروف الفسق فلا يفوّض إليه ذلك؛ لأنّها أمانة الله عند عبده.

ولا يَحلّ له أن يَجعلها في خائن، أو حيث لا يدري أنه أهل لَها أم لا.

وقيل في الثقة أيضا: لا يُجزئه حتى يعلم أنه أوصلها إلى أهلها، والصحة في هذا ونَحوه إنّما تكون بالعدلين في الْحكم.

٣٬٠٣٣ / ٣٬٧٥٢