معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٧٩

وأما العدل الواحد فلا يُجزئ إلاّ في الواسع من باب الاطمنانة، والأخذ بالواسع واسع.

وَقِيل: إن اشترط في الطنى الزكاة فسد الطنى من أصله وفيه عسر ومشقة تنافي سهولة الْحنيفية السمحة، فالْجواز أصح.

وإن أطنى نصيب الزكاة معه، فإن كان ذلك عن مشورة القائم بالأمر فلا بأس، وإن كان عن غير مشورته فأمر الزكاة إليه: إن شاء أتم ذلك وأخذ من الدراهم، وإن شاء لَم يتم وأخذها من التمر.

وإن لَم يكن للأمر قائم فعلى صاحب الْمال أن ينظر الأوفر للزكاة، فإن رأى الأوفر في طنائها جاز له، وعلى هذا فيجوز أن يدخله في ماله عند صفقة العقد، ولو كان الْمطني ظاهر الْخيانة إذا لَم يَخش ذهاب القيمة.

وإن كان التمر أوفر للزكاة فطناها على ذلك: فقيل: الطنا فاسد؛ لأن عليه الاجتهاد ولَم يفعله. وَقِيل: صحيح، وعليه ضمان الناقص. وَقِيل: لا ضمان.

وعلى القول بالضمان فإن طناها بأرخص /230/ لِخوف أو لِحاجة فإنه يُخرج الزكاة تَمرا، مثل عشر ما أطنى من النخل.

فإن لَم يقف على ذلك زاد بقدر ما يرى أنه قد بلغ نصيبها، وإن أخرج بقدر ذلك دراهم أجزأه.

وإن رأى الْجابي رخص الطنا وامتنع من طنا الزكاة، وأراد الْمستطني الْمقاسَمة على رؤوس النخل، مُعتَلاًّ بأنه يريد أن يُخرّف ويأكل فلا يلزم الْجابي ذلك، ولكن يُخيّره بين أن يأخذها بِعدل السّعر، أو يترك النخل على حاله، ولا ضرر في هذا.

فإن أراد الْخراف أخذ نصيب الزكاة بِعدل السّعر وإلاَّ تركها على حالِها، وإن طناها إلى أجل بزيادة على النقد: فقيل: إلى أجله. وَقِيل: تؤخذ بالْحال من جَميع الثّمن. وَقِيل: تؤخذ نقدا بِما يصح لَها في نظر العدول.

ومن عليه دين لرجل فأطناه عن دينه ما يسوى خَمسمائة درهم بألف درهم، فالْمصدق بالْخيار بين التمر والدراهم؛ لأَنَّهُ ألزم نفسه.

وَقِيل: يُخيّر إن كان الدّين على ملّي، والْحق حالّ، وإن كان على مُمتنع فالزكاة في ما وقع في يده من تَمر أو قيمته.

٣٬٠٣٤ / ٣٬٧٥٢