الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٨٠ومن أطنى نَخلة بسلعة: فقيل: يُخيّر إن شاء أخرجها من التمر، وإن شاء قوّم السلعة وأخرجها من القيمة؛ لأن السلعة عوض الثمرة.
ومن أطنى بألف درهم ثُمّ طلب إليه الْمطني أن يَحطّ عنه مائتي درهم فحطّ عنه: فعن أبي علي: /231/ إن لَم يَحط مُحاباة فلا نرى أن يؤخذ إلاّ أن يريد الْمصدق من الثمر وهو الأصل.
ومن أطنى بثلاثمائة درهم ثُمّ استطنى هو منها بِمائة درهم لنفقته فإنه يؤخذ من طنا النخل دون الْمائة التي أطنى بِها لعياله.
ومن له شريك غائب فحاسب الْجابي الْحاضر منهما؟ فعن أبي عبد الله: أَنَّهُ لا بأس أن يأخذ من حصة الغائب على ما حاسب عليه شريكه. ويستدل له لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وَمَا كَانَ مِن خَلِيطَيْنِ فَلْيَتَرَاجَعَا».
واعلم أنّ دراهم الطنا فرع عن الثمرة، فإذا لَم تبلغ النصاب فلا زكاة في الدراهم وإن كثرت.
فلو أطنى بنخلة واحدة بِمائتي درهم فلا زكاة فيها، ولا بِما هو أكثر منها ما لَم تبلغ الثمرة خَمسة أوسق.
ومن اشترى علفا لدوابه فأدرك وبلغ النصاب فعن هاشم ومسبح: أنّ فيه الزكاة، وهي على البائع ما لَم يشترطها على الْمشتري.
وقال أبو علي: إن كان الثمر قد أدرك فالزكاة على البائع، وإن كان لَم يدرك فالزكاة على الْمشتري.
وَقِيل: الزكاة على البائع على حال، وله الْخيار في النقص والإتْمام، والله أعلم.
التنبيه الثاني عشر: في وقت الطنا
وقد اختلفوا فيه: فمنهم من قال: وقت ذلك إذا عرفت الثمرة بألوانِها لِحديث: «حَتَّى تَحْمَارَّ وَحَتىَّ تَزْهُو». /232/
ومنهم من قال: إذا كان الغالب على النخل الفضح. وهؤلاء جعلوا الْحكم للأغلب.
ومنهم من قال: إذا صارت النخلة إلى حدّ إذا انكسر العذق منها لَم يفسد. وهؤلاء نظروا إلى حديث «نَهى عَن بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبدُوَ صَلاَحُهَا»، ومن الْمعلوم أنّ صلاحها الانتفاع بِها في ما لأجله خلقت.